الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٧٧ - اخبار الفتنة في روايات سيف
و قد كان أهل مصر كاتبوا أشياعهم من أهل الكوفة و أهل البصرة و جميع من أجابهم أن يثوروا خلاف أمرائهم و اتّعدوا يوما حيث شخص أمراؤهم فلم يستقم ذلك لاحد منهم و لم ينهض الّا أهل الكوفة فان يزيد بن قيس الأرحبيّ ثار فيها و اجتمع اليه أصحابه و على الحرب يؤمئذ القعقاع بن عمرو، فأتاه فأحاط الناس بهم و ناشدوهم فقال يزيد للقعقاع: ما سبيلك عليّ و على هؤلاء! فو اللّه انّي لسامع مطيع و اني للازم لجماعتي و هم الّا انّي استعفي و من ترى من امارة سعيد، فقال:- استعفى الخاصّة من أمر قد رضيته العامّة؟ قال: فذلك الى امير المؤمنين فتركهم و الاستعفاء و لم يستطيعوا ان يظهروا غير ذلك فاستقبلوا سعيدا فردّوه من الجرعة و اجتمع الناس على ابي موسى و أقرّه عثمان رضى اللّه تعالى عنه (و لمّا رجع الامراء لم يكن للسبئيّة سبيل الى الخروج الى الامصار. و كاتبوا أشياعهم من أهل الامصار ان يتوافوا بالمدينة لينظروا فيما يريدون و اظهروا أنّهم يأمرون بالمعروف و يسألون عثمان عن أشياء لتطير في الناس و لتحقّق عليه فتوافوا بالمدينة و ارسل عثمان رجلين: مخزوميا و زهريا فقال انظروا ما يريدون و اعلما علمهم- و كانا ممّن قد ناله من عثمان أدب فاصطبر للحق و لم يضطغنا- فلمّا رأوهما باثّوهما و اخبروهما بما يريدون فقالا: من معكم على هذا من أهل المدينة؟ قالوا: ثلاثة نفر، فقال: هل الّا؟ قالوا لا! قالا فكيف تريدون ان تصنعوا؟ قالوا نريد ان نذكر له أشياء قد زرعناها في قلوب الناس ثمّ نرجع اليهم فنزعم لهم أنّا قرّرناه بها، فلم يخرج منها و لم يتب ثمّ نخرج كأنّا حجّاج حتّى نقدم فنحيط به فنخلعه فان أبى قتلناه و كانت ايّاها. فرجعا الى عثمان بالخبر، فضحك و قال: اللّهم سلّم هؤلاء فانّك ان لم تسلّمهم شقوا.
أمّا عمّار فحمل على عبّاس بن عتبة بن أبي لهب و عركه)[١]. و امّا محمّد بن ابي بكر فانّه أعجب حتّى راى انّ الحقوق لا تلزمه، و امّا ابن سهلة فانّه
[١] - ورد هذا النص في الردة و الفتوح على شكل رواية مستقلة ص ١٥٤.