الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٤٧ - ٩- لسعيد بن العاص
قال فوثب معي ثمّ قال: أمض نحو دارك حتّى انتهيت اليها فزادني و خطّ لي برجله فقلت: يا أمير المؤمنين زدني فانّه نبتت لي نابتة من ولد و أهل. فقال:
حسبك و اختبىء عندك أن سيلي الامر بعدي من يصل رحمك و يقضي حاجتك.
قال فمكثت خلافة عمر بن الخطّاب حتّى استخلف عثمان و أخذها عن شورى و رضى فوصلني و أحسن و قضى حاجتي و أشركني في أمانته قالوا: و لم يزل سعيد بن العاص في ناحية عثمان بن عفان للقرابة، فلمّا عزل عثمان الوليد بن عقبة بن ابي معيط عن الكوفة دعا سعيد بن العاص و استعمله عليها، فلمّا قدم الكوفة قدمها شابّا مترفا ليست له سابقة فقال: لا أصعد المنبر حتى يطّهر فأمر به فغسّل ثمّ صعد المنبر فخطب اهل الكوفة و تكلّم بكلام قصّر بهم فيه و نسبهم الى الشقاق و الخلاف فقال انّما هذا السواد بستان لأغيلمة من قريش. فشكوه الى عثمان فقال: كلّما رأى أحدكم من أميره جفوة أرادنا ان نعزله و قدم سعيد بن العاص المدينة وافدا على عثمان ثمّ انصرف سعيد الى الكوفة فاضرّ بأهلها اضرارا شديدا و عمل عليها خمس سنين الّا أشهرا و قال مرّة بالكوفة: من رأى الهلال منكم و ذلك في فطر رمضان فقال القوم ما رأيناه فقال هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص: أنا رايته فقال له سعيد بن العاص: بعينك هذه العوراء رايته من بين القوم؟
فقال هاشم: تعيّرني بعيني و انمّا فقئت في سبيل اللّه و كانت عينه أصيبت يوم اليرموك ثمّ أصبح هاشم في داره مفطرا و غدى الناس عنده فبلغ ذلك سعيد بن العاص فارسل اليه فضربه و حرّق داره فخرجت امّ الحكم بنت عتبه بن ابي وقّاص و كانت من المهاجرات و نافع ابن ابي وقّاص من الكوفة حتّى قدما المدينة فذكرا لسعد بن ابي وقّاص ما صنع سعيد بهاشم فأتى سعد عثمان فذكر ذلك له فقال عثمان: سعيد لكم بهاشم اضربوه بضربة، و دار سعيد لكم بدار هاشم فاحرقوها كما حرّق داره. فخرج عمر ابن سعد بن أبي وقّاص و هو يومئذ غلام يسعى حتى أشعل النار في دار سعيد بالمدينة[١].
[١] - طبقات ابن سعد ط اوربا ٥/ ٢٠- ٢٢ و ط بيروت ٥/ ٣١- ٣٢.