الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥٢ - الاسطورة السبئيّة في مصادر التاريخ الاسلامي
فقلنا: و أين أبو ذرّ؟ فأشارت الى خباء، فقلنا: ماله؟ فقالت: فارق المدينة لأمر قد بلغه فيها، ففارقها. قال ابن مسعود: ما دعاه الى الاعراب؟ فقالت:
أما انّ امير المؤمنين قد كره ذلك؛ و لكنّه كان يقول: هي بعد، و هي مدينة.
فمال ابن مسعود اليه و هو يبكي، فغسلّناه و كفنّاه، و اذا خباء منضوخ بمسك فقلنا للمرأة: ما هذا؟ فقالت: كانت مسسكة، فلّما حضر قال: انّ الميت يحضره شهود يجدون الريح، و لا يأكلون، فدوفي تلك المسكة بماء، ثمّ رشّي بها الخباء فاقريهم ريحها، و اطبخي هذا اللحم، فانه سيشهدني قوم صالحون يلون دفني، فاقريهم فلّما دفنّاه دعتنا الى الطعام فأكلنا واردنا احتمالها، فقال ابن مسعود: أمير المؤمنين قريب، نستأمره فقدمنا مكّة فأخبرناه الخبر، فقال: يرحم اللّه أبا ذرّ و يغفر له نزوله الربذة!
و لمّا صدر خرج فأخذ طريق الربذة فضّم عياله الى عياله، و توجّه نحو المدينة و توّجهنا نحو العراق وعدتنا: ابن مسعود و ابو مفزر التميمي و بكر بن عبد اللّه التميميّ، و الاسود بن يزيد النخعيّ و علقمة بن قيس النخعيّ و الحلحال بن ذرّيّ الضبيّ و الحارث بن سويد التميميّ و عمرو بن عتبة بن فرقد السلميّ و ابن ربيعة السلميّ و أبو رافع المزنيّ و سويد بن مثعبة التميميّ و زياد بن معاوية النخعيّ و أخو القرثع الضبيّ و أخو معضد الشيبانيّ[١].
[١] - الرّدة و الفتوح ص ١١١- ١١٢، ح ٩٩، و الطبري ١/ ٢٨٩٥- ٢٨٩٦.