الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٦١ - مناقشة أحاديث امّ المؤمنين عائشة
(و لقد قبض رسول اللّه (ص) و إنّ رأسه لعلى صدري. و لقد سالت نفسه في كفّي، فأمررتها على وجهي. و لقد وليت غسله (ص) و الملائكة أعواني، فضجّت الدار و الأفنية، ملأ يهبط، و ملأ يعرج، و ما فارقت سمعي هينمة منهم يصلّون عليه حتّى و اريناه في ضريحه)[١].
مناقشة أحاديث امّ المؤمنين عائشة:
تفرّدت امّ المؤمنين عائشة برواية أنّ النبيّ (ص) توفّي في حجرها في مقابل كلّ تلكم الأحاديث.
و أغلب الظنّ كما قلنا سابقا أنّها قالت ذلك في حرب البصرة، أي بعد زمان الخليفتين عمر و عثمان، و كذلك يناسب هذا القول عصر معاوية حيث كان ينهى عن نقل فضائل الإمام و يأمر بنقل ما يناقضها.
و على فرض صحّة قول عائشة أنّ النبيّ (ص) توفّي على صدرها، هل كان ذلك مناقضا لما تواتر من أنّ الإمام عليّا كان وصيّ رسول اللّه (ص)؟ و ألم يكن ثمة زمان آخر ليدلي الرسول (ص) بوصاياه للإمام عليّ؟ كما تدلّ عليه روايات كثيرة مثل ما رواه أصحاب السنن و المسانيد عن الإمام عليّ، قال:
(كان لي من رسول اللّه (ص) مدخلان: مدخل بالليل، و مدخل بالنهار، فكنت إذا أتيته و هو يصلّي تنحنح)[٢].
و في رواية:
(كانت لي من رسول اللّه (ص) منزلة لم تكن لأحد من الخلائق؛ إنّي
[١] - نهج البلاغة، الخطبة: ١٩٧.
[٢] - سنن ابن ماجة، كتاب الأدب، باب الاستئذان، ح ٣٧٠٨. و مسند أحمد ١/ ٨٠.