الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٢٨ - نتيجة المقارنة
ضلعاه، و يحرمه عطاءه و يمنعه من الخروج إلى الجهاد في سبيل اللّه، و يحبسه في المدينة حتّى يموت، كلّ ذلك يفعله غضبا لاخيه الفاسق هذا، و نجده يردّ شهادة الشهود على أخيه، و يضربهم على شهادتهم، و بعد ان يجبر على إقامة الحدّ عليه يلبسه جبّة حبر تمنع من جسده ألم السياط، ثمّ لا يحلق رأسه بعد الحدّ، و بعد ذلك كلّه يوظّفه على الصدقات.
أمّا عمّار فانّه أعطى قريشا ما أرادوا بلسانه مكرها فأخبر النبيّ بأنّ عمارا كفر فقال: كلّا، إنّ عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه، و اخلط الايمان بلحمه و دمه، فأتى رسول اللّه (ص) و هو يبكي فجعل رسول اللّه (ص) يمسح عينيه، و قال: إن عادوا لك فعد لهم بما قلت، فأنزل اللّه تعالى فيه: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ .. الاية[١]. (النحل/ ١٠٦)
هاجر عمّار إلى المدينة و شهد بدرا و ما بعدها، و لمّا قدم النبيّ الى المدينة جمع أحجارا و بنى له مسجد قبا فهو أول من بنى مسجدا في الاسلام[٢].
و اشترك في بناء مسجد النبيّ (ص). قال ابن هشام[٣] عند ذكره بناء رسول اللّه مسجده في المدينة: فدخل عمّار و قد أثقلوه باللبن، فقال: يا رسول اللّه قتلوني يحملون عليّ ما لا يحملون.
قالت أمّ سلمة زوج النبيّ (ص) فرأيت رسول اللّه (ص) ينفض و فرته بيده
[١] ذكر نزول هذه الآية في عمار: ابن عبد البر بترجمته من الاستيعاب قال: هذا ممّا اجتمع أهل التفسير عليه، راجع تفسير الآية في تفسير الطبري و القرطبي و ابن كثير و السيوطي و طبقات ابن سعد ٣/ ١٧٨ و المستدرك ٣/ ١٧٨ و غيرها و راجع- لسائر ما ذكرناه في نسب عمار و أبيه و أمّه و تعذيبهم- ترجمتهم في الاستيعاب و أسد الغابة و الإصابة، و باب فضائلهم في المستدرك و كنز العمال.
[٢] - ترجمته في أسد الغابة.
[٣] - سيرة ابن هشام ٢/ ١١٤.