الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٣٤ - تتمة اخبار سعيد في الكوفة برواية سيف في تاريخ الطبري
فقالوا: يتمنى له من سوادنا! قال: و يتمنّى لكم أضعافه، قالوا: لا يتمنّى لنا و لا له، قال: ما هذا بكم! قالوا: أنت و اللّه أمرته بها؛ فثار اليه الأشتر و ابن ذي الحبكة و جندب و صعصعة و ابن الكوّاء و كميل بن زياد و عمير بن ضابئ؛ فأخذوه فذهب أبوه ليمنع منه فضربوهما حتّى غشى عليهما، و جعل سعيد يناشدهم و يأبون، حتّى قضوا منهما و طرا، فسمعت بذلك بنو أسد، فجاءوا و فيهم طليحة فأحاطوا بالقصر، و ركبت القبائل، فعاذوا بسعيد، و قالوا: أفلتنا و خلّصنا.
فخرج سعيد الى الناس، فقال أيّها الناس، قوم تنازعوا و تهاووا، و قد رزق اللّه العافية. ثم قعدوا و عادوا في حديثهم و تراجعوا فساءهم و ردّهم، و أفاق الرّجلان؛ فقال: أبكما حياة؟ قالا: قتلتنا غاشيتك، قال لا يغشوني و اللّه أبدا، فاحفظا عليّ ألسنتكما و لا تجرّئا عليّ الناس. ففعلا و لما انقطع رجاء أولئك النفر من ذلك قعدوا في بيوتهم و أقبلوا على الاذاعة حتى لامه أهل الكوفة في أمرهم فقال: هذا أميركم و قد نهاني أن أحرّك شيئا، فمن أراد منكم أن يحرّك شيئا فليحرّكه.
فكتب أشراف أهل الكوفة و صلحاؤهم الى عثمان في اخراجهم، فكتب:
اذا اجتمع ملؤكم على ذلك فألحقوهم بمعاوية. فأخرجوهم، فذلّوا و انقادوا حتّى أتوه- و هم بضعة عشر- فكتبوا بذلك الى عثمان، و كتب عثمان الى معاوية: انّ أهل الكوفة قد أخرجوا اليك نفرا خلقوا للفتنة فرعهم و قم عليهم؛ فأن آنست منهم رشدا فاقبل منهم؛ و ان أعيوك فارددهم عليهم. فلما قدموا على معاوية رحّب بهم و أنزلهم كنيسة تسمّى مريم، و أجرى عليهم بأمر عثمان ما كان يجري عليهم بالعراق و جعل لا يزال يتغدّى و يتعشّى معهم، فقال لهم يوما: انكم قوم من العرب لكم أسنان و ألسنة، و قد أدركتم بالاسلام شرفا و غلبتم الأمم و حويتم مراتبهم و مواريثهم[١] و قد بلغني أنكم نقمتم قريشا و انّ قريشا لو لم تكن عدتم اذلّة
[١] -« و حزتم مواريثهم».