الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٠٣ - ب معاوية
الصامت، فأعاد القصّة، ثمّ قال: لنحدّثنّ بما سمعنا من رسول اللّه (ص) و إن كره معاوية أو قال: و إن رغم ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء؛ و في مسند أحمد و النسائي، إنّي و اللّه لا أبالي أن لا أكون بأرض يكون بها معاوية[١]. و في أسد الغابة و سير اعلام النبلاء بترجمة عبادة: أن عبادة أنكر على معاوية شيئا فقال: لا أساكنك بأرض. فرحل إلى المدينة فقال له عمر: ما أقدمك؟ فأخبره بفعل معاوية؛ فقال له: إرحل إلى مكانك، فقبّح اللّه أرضا لست فيها و أمثالك فلا إمرة له عليك.
و في سير اعلام النبلاء[٢] انّ عبادة بن الصامت كان مع معاوية فأذّن يوما؛ فقام خطيب يمدح معاوية و يثني عليه. فقام عبادة بتراب في يده، فحثاه في فم الخطيب فغضب معاوية. فقال له عبادة: إنّك لم تكن معنا حين بايعنا رسول اللّه (ص) بالعقبة- إلى قوله- و أن نقوم بالحقّ حيث كنّا، لا نخاف في اللّه لومة لائم و قال رسول اللّه (ص): إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب.
و ذكر معاوية الفرار من الطاعون في خطبته. فقال له عبادة: أمّك هند أعلم منك، فأتمّ خطبته ثمّ صلّى ثمّ أرسل إلى عبادة: فنفذت رجال من الأنصار معه فاحتبسهم و دخل عبادة؛ فقال معاوية: ألا تتّقي اللّه و تستحي من إمامك؟ فقال عبادة: أ ليس قد علمت أنّي بايعت رسول اللّه (ص) ليلة العقبة أنّي لا أخاف في اللّه لومة لائم؟ ثمّ خرج معاوية عند العصر فصلّى؛ ثمّ أخذ بقائمة المنبر فقال: أيّها الناس! إنّي ذكرت لكم حديثا على المنبر؛ فدخلت البيت؛ فإذا الحديث كما حدّثني عبادة فاقتبسوا منه فهو أفقه منّي[٣].
نرى أن هذا كلّه كان في عصر عمر؛ أمّا في عصر عثمان فإنّه كان ما رواه ابن
[١] - مسند أحمد ٥/ ٣١٩؛ و سنن النسائي ٢٠/ ٢٢٢.
[٢] - سير اعلام النبلاء ٢/ ٢، و أسد الغابة ط القاهرة مطابع الشعب، ج ٣/ ١٦٠، و تهذيب ابن عساكر ٧/ ٢١١.
[٣] - تهذيب ابن عساكر ٧/ ٢١٣- ٢١٤.