الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٨٢ - بيت معاوية في الجاهليّة
و ذكر هشام بن محمّد الكلبي أيضا في كتاب المثالب[١] و قال:
كانت هند من المغيلمات، و كانت تميل إلى السودان من الرجال، فكانت إذا ولدت ولدا أسود قتلته، قال: و جرى بين يزيد بن معاوية و بين إسحاق بن طابة بن عبيد كلام بين يدي معاوية و هو خليفة؛ فقال يزيد لإسحاق: إنّ خيرا لك أن يدخل بنو حرب كلّهم الجنّة، أشار يزيد إلى أن أمّ إسحاق تتّهم ببعض بني حرب، فقال له إسحاق: إنّ خيرا لك أن يدخل بنو العبّاس كلّهم الجنّة؛ فلم يفهم يزيد قوله و فهم معاوية، فلمّا قام إسحاق قال معاوية ليزيد: كيف تشاتم الرجال قبل أن تعلم ما يقال فيك؟ قال: قصدت شين إسحاق قال: و هو كذلك أيضا، قال: و كيف؟ قال: أما علمت أنّ بعض قريش في الجاهليّة يزعمون أنّي للعبّاس؟ فسقط في يدي يزيد.
و قال الشعبيّ: و قد أشار رسول اللّه (ص) إلى هند يوم فتح مكّة بشيء من هذا، فإنّها لمّا جاءت تبايعه و كان قد أهدر دمها، فقالت: على ما أبايعك؟ فقال: «على أن لا تزنين» فقالت: و هل تزني الحرّة؟ فعرفها رسول اللّه (ص) فنظر إلى عمر فتبسّم[٢].
بيت معاوية في الجاهليّة:
كان عتبة والد هند و شيبة أخوه من سادات قريش في الجاهليّة. أمّا أبو سفيان فقد كان ربعة من الرجال قصيرا دحداحا و يكنّى أبا حنظلة بابنه الّذي قتله عليّ يوم بدر، و كان أيضا من سادات قريش في الجاهليّة، و عدّه محمّد بن حبيب من زنادقة قريش الثمانية[٣]، و كان رأسا من رؤوس الأحزاب على رسول اللّه (ص) في حياته[٤]، و من الذين اجتمعوا على منابذة رسول اللّه (ص) و تعجيزه[٥]، و ممّن
[١] - تذكرة سبط ابن الجوزي.
[٢] - انتهت رواية سبط ابن الجوزي عن هشام بن محمّد الكلبي ص ١١٦.
[٣] - المحبّر ص ١٦١.
[٤] - الأغاني ٦/ ٣٤٣- ٣٤٤.
[٥] - سيرة ابن هشام ١/ ٣١٥- ٣١٨.