الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٠٠ - ١- الوليد بن عقبة
ما لك لا تردّ عليّ تحيّتي؟!
فقال: كيف اردّ عليك تحيّتك و قد صبوت.
قال: أوقد فعلتها قريش؟.
قال: نعم.
قال: فما يبرئ صدورهم إن أنا فعلته؟.
قال: تأتيه في مجلسه فتبزق في وجهه و تشتمه بأخبث ما تعلم من الشتم، ففعل فلم يزد رسول اللّه (ص) على أن مسح وجهه من البزاق ثمّ التفت إليه فقال:
«إن وجدتك خارجا من جبال مكّة أضرب عنقك صبرا».
و في رواية عاتبه صديقه على ذلك و قال له:
صبأت يا عقبة؟.
قال: لا و لكن آلى أن لا يأكل من طعامي و هو في بيتي فاستحييت منه فشهدت له و الشهادة ليست في نفسي.
فقال: وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمّدا فلم تطأ قفاه و تبزق في وجهه و تلطم عينه. فوجده ساجدا في دار الندوة ففعل ذلك، فقال النبيّ (ص): لا ألقاك خارجا من مكّة إلّا علوت رأسك بالسيف.
ثمّ أصبح عقبة بعد ذاك من ألدّ أعداء النبيّ حتّى انّه كان يأتي بالفروث فيطرحها على باب دار رسول اللّه (ص)[١].
و لمّا كان يوم بدر و خرج أصحابه أبى أن يخرج، فقال له أصحابه:
أخرج معنا قال: وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجا من جبال مكّة أن
[١] - أنساب الاشراف ١/ ١٣٧- ١٣٨ و ١٤٧- ١٤٨، ط. دار المعارف.