الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٩٤ - مقارنة الروايات
و مصر في المسجد الحرام قبل مقتل عثمان بعام، و كان رئيس أهل الكوفة كعب ابن عبدة النهديّ، و رئيس أهل البصرة المثنّى بن مخرّبة العبدي، و رئيس أهل مصر كنانة بن بشر بن عتّاب بن عوف السكوني ثمّ التجيبي، فتذاكروا سيرة عثمان و تبديله و تركه الوفاء بما أعطى من نفسه، و عاهد اللّه عليه، و قالوا: لا يسعنا الرضى بهذا فاجتمع رأيهم على أن يرجع كل واحد من هؤلاء الثلاثة إلى مصره فيكون رسول من شهد مكّة من أهل الخلاف على عثمان إلى من كان على رأيهم من أهل بلده، و أن يوافوا عثمان في العام المقبل في داره و يستعتبوه، فان أعتب و إلّا رأوا رأيهم فيه، ففعلوا ذلك.
و أخرج الطبري[١] بسنده إلى عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال:
لمّا حصر عثمان الحصر الآخر قال عكرمة: فقلت لابن عباس: أو كانا حصرين؟
فقال ابن عبّاس: نعم الحصر الاوّل حصر أثنتي عشرة و قدم المصريون فلقيهم عليّ بذي خشب فردّهم عنه، و قد كان و اللّه عليّ له صاحب صدق حتّى أو غر نفس عليّ عليه، جعل مروان و سعيد و ذووهما يحملونه على عليّ فيتحمّل و يقولون: لو شاء ما كلّمك أحد؛ و ذلك انّ عليّا كان يكلّمه و ينصحه، و يغلظ عليه في المنطق في مروان و ذويه، فيقولون لعثمان: هكذا يستقبلك و أنت إمامه و سلفه و ابن عمّه و ابن عمّته، فما ظنّك بما غاب عنك منه، فلم يزالوا بعليّ حتّى أجمع ألّا يقوم دونه، فدخلت عليه اليوم الّذي خرجت فيه إلى مكةّ فذكرت له أنّ عثمان دعاني إلى الخروج، فقال لي: ما يريد عثمان أن ينصحه أحد؛ اتّخذ بطانة أهل غشّ ليس منهم أحد إلّا قد تسبّب بطائفة من الأرض يأكل خراجها و يستذلّ أهلها. فقلت له انّ له رحما و حقّا فان رأيت أن تقوم دونه فعلت، فإنّك لا تعذر إلّا بذلك، قال: قال ابن عباس: فاللّه يعلم أنّي رأيت فيه الإنكسار و الرقّة لعثمان.
[١] - الطبري ٤/ ٤٠٥- ٤٠٦، و ط. اوربا ١/ ٣٠٣٨- ٣٠٣٩.