الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢١٤ - خمس روايات لسيف بتاريخ الطبري في اخبار الوليد و سعيد في الكوفة
قد عرضت عليه فأبى، فخرج يسير في البّر فانتهى الى ماء، فلقى عليه اربع نسوة، فقمن له، فقال: مالكنّ؟ و من أنتّنّ؟ فقلن: بنات سفيان بن عويف- و معهّن أمهنّ- فقالت: أمهنّ: هلك رجالنا، و اذا هلك الرجال ضاع النساء، فضعهنّ في أكفائهنّ، فزوّج سعيدا احداهنّ و عبد الرحمن بن عوف الاخرى و الوليد بن عقبة الثالثة و أتاه بنات مسعود بن نعيم النّهشليّ فقلن: قد هلك رجالنا، و بقي الصّبيان فضعنا في أكفائنا، فزوج سعيدا احداهنّ، و جبير بن مطعم احداهنّ فشارك سعيد هؤلاء و هؤلاء، و قد كان عمومته ذوي بلاء في الاسلام و سابقة حسنة و قدمة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم؛ فلم يمت عمر حتى كان سعيد من رجال الناس.
فقدم سعيد الكوفة في خلافة عثمان أميرا، و خرج معه من مكّة- أو المدينة الاشتر و ابو خشّة الغفاريّ و جندب بن عبد اللّه و ابو مصعب بن جثّامة- و كانوا فيمن شخص مع الوليد يعينونه[١] فرجعوا مع هذا- فصعد سعيد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، و قال: و اللّه لقد بعثت اليكم و انّي لكاره؛ و لكنّي لم أجد بدّا اذ أمرت أن ائتمر. الا انّ الفتنة قد أطلعت خطمها و عينيها؛ و و اللّه لاضربنّ وجهها حتّى أقمعها أو تعيبني؛ و اني لرائد نفسي اليوم و نزل. و سأل عن اهل الكوفة فأقيم على حال أهلها.
فكتب الى عثمان بالّذي انتهى اليه انّ اهل الكوفة قد اضطرب امرهم و غلب اهل الشرف منهم و البيوتات و السابقة و القدمة؛ و الغالب على تلك البلاد روادف ردفت، و أعراب لحقت؛ حتى ما ينظر الى ذي شرف و لا بلاء من نازلتها و لا نابتتها.
فكتب اليه عثمان: امّا بعد؛ ففضّل اهل السابقة و القدمة ممّن فتح اللّه عليه
[١] - هكذا نص ابن الاثير و في نسخة الطبري:« يعيبونه» تحريف.