الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٠٢ - ١- الوليد بن عقبة
قائدهم في فتح إيران و كان اهل الكوفة يحبّونه و يحترمونه. فلمّا قدم الوليد على سعد قال له:
و اللّه ما أدري أكست بعدنا أم حمقنا بعدك!
فقال: لا تجزعنّ أبا إسحاق فانّما هو الملك يتغدّاه قوم و يتعشّاه آخرون.
فقال سعد: أراكم ستجعلونها ملكا[١].
فساء الناس ذلك و قالوا: بئسما ابتدلنا عثمان. عزل أبا إسحاق الهيّن الليّن الحبر[٢] صاحب رسول اللّه (ص) و ولّى أخاه الفاسق الفاجر الاحمق الماجن[٣].
و كان سبب تأمير الوليد على الكوفة ما أخرجه أبو الفرج في الأغاني[٤] بسنده إلى خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد عن أبيه و قال:
لم يكن يجلس مع عثمان (رض) على سريره إلّا العبّاس بن عبد المطّلب و أبو سفيان بن حرب و الحكم بن أبي العاص و الوليد بن عقبة، فأقبل الوليد يوما فجلس، ثمّ أقبل الحكم، فلمّا رآه زحل[٥] له عن مجلسه؛ فلمّا قام الحكم قال له الوليد: و اللّه يا أمير المؤمنين، لقد تلجلج في صدري بيتان قلتهما حين رأيتك آثرت عمّك على ابن امّك فقال له عثمان (رض): إنّه شيخ قريش، فما هما البيتان اللّذان قلتهما؟ قال قلت:
|
رأيت لعمّ المرء زلفى قرابة |
دوين أخيه حادثا لم يكن قدما |
|
|
فأمّلت عمرا أن يشبّ و خالدا |
لكي يدعواني يوم مزحمة عمّا |
|
[١] - راجع تفسير الاية بتفسير الطبري و القرطبي.
[٢] الحبر بفتح الحاء و كسرها: العالم الصالح.
[٣] أنساب الاشراف ٥/ ٢٩ و ٣١. و راجع ترجمة الوليد من الاستيعاب ج ٢/ ٦٠٤.
[٤] الاغاني ٤/ ١٧٧.
[٥] زحل: تنحّى و تباعد.