الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٣٦ - تتمة اخبار سعيد في الكوفة برواية سيف في تاريخ الطبري
يتنقّذ[١] من أكرم و اتّبع دينه من هوان الدنيا و تبوع مردّ الاخرة فارتضى لذلك خير خلقه، ثمّ ارتضى له أصحابا فكان خيارهم قريشا، ثمّ بنى هذا الملك عليهم و جعل هذه الخلافة فيهم و لا يصلح ذلك الّا عليهم؛ فكان اللّه يحوطهم في الجاهليّة و هم على كفرهم باللّه؛ افتراه لا يحوطهم و هم على دينه و قد حاطهم في الجاهليّة من الملوك الّذين كانوا يدينونكم! أفّ لك و لأصحابك! و لو أنّ متكلّما غيرك تكلّم؛ و لكنّك ابتدأت. فأمّا أنت يا صعصعة فانّ قريتك شرّ قرى عربيّة؛ أنتنها نبتا و أعمقها واديا، و أعرفها بالشرّ، و ألأمها جيرانا لم يسكنها شريف قطّ و لا وضيع الّا سبّ بها؛ و كانت عليه هجنة، ثم كانوا أقبح العرب ألقابا، و ألأمه أصهارا، نزّاع الأمم[٢] و أنتم جيران الخطّ و فعلة فارس، حتّى أصابتكم دعوة النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و نكبتك دعوته؛ و انت نزيع شطير[٣] في عمّان لم تسكن البحرين فتشركهم في دعوة النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فأنت شرّ قومك حتّى اذا أبرزك الاسلام و خلّطك بالناس و حمّلك على الأمّم الّتي كانت عليك؛ أقبلت تبغي دين اللّه عوجا؛ و تنزع الى اللآمة[٤] و الذلّة و لا يضع ذلك قريشا و لن يضرّهم و لن يمنعهم من تادية ما عليهم؛ انّ الشيطان عنكم غير غافل قد عرفكم بالشرّ من بين أمّتكم فأغرى بكم النّاس و هو صارعكم[٥] لقد علم أنّه لا يستطيع أن يردّ بكم قضاء اللّه و لا أمرا أراده اللّه و لا تدركون بالشرّ أمرا أبدا الّا فتح اللّه عليكم شّرا منه و أخزى. ثمّ قام و تركهم؛ فتذمّروا فتقاصرت اليهم أنّفسهم فلّما كان بعد ذلك أتاهم فقال: انّي قد أذنت لكم فاذهبوا حيث شئتم؛ لا و اللّه لا ينفع اللّه بكم أحدا و لا يضرّه و لا أنتم برجال منفعة و لا مضرّة و لكنّكم رجال نكير.
[١] - ابن الاثير:« يستنقذ».
[٢] - النزاع: جمع نزيع؛ و هو الغريب.
[٣] - الشطير: الغريب أيضا.
[٤] - اللآمة: مصدر لؤم.
[٥] -« صادعكم».