الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٠٩ - قصة عثور المصريين على كتاب عثمان الى و اليه بمصر
على المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد فأنّ هؤلاء القوم من أهل مصر كان بلغهم عن امامهم أمر؛ فلّما تيّقنوا أنّه باطل ما بلغهم عنه رجعوا الى بلادهم.
قال: فناداه عمرو بن العاص من ناحية المسجد اتّق اللّه يا عثمان؛ فانّك قد ركبت نهابير[١] و ركبناها معك؛ فتب الى اللّه نتب قال: فناداه عثمان؛ و إنّك هناك يابن النابغة! قملت و اللّه جبّتك منذ تركتك من العمل. قال: فنودي من ناحية أخرى:
تب الى اللّه و أظهر التوبة يكفّ الناس عنك. قال: فرفع عثمان يديه مدّا و استقبل القبلة، فقال: اللّهم إني أوّل من تائب تاب إليك. و رجع الى منزله، و خرج عمرو ابن العاص حتى نزل منزله بفلسطين، فكان يقول: و اللّه ان كنت لألقى الراعي فأحرّضه عليه.
قال محمد بن عمر: فحدّثني عليّ بن عمر، عن أبيه، قال: ثمّ إن عليّا جاء عثمان بعد انصراف المصريين، فقال له: تكلّم كلاما يسمعه الناس منك و يشهدون عليه، و يشهد اللّه على ما في قلبك من النزوع و الإنابة؛ فأنّ البلاد قد تمخّضت عليك فلا آمن ركبا آخرين يقدمون من الكوفة، فتقول: يا عليّ، اركب اليهم؛ و لا أقدر ان أركب اليهم؛ و لا أسمع عذرا. و يقدم ركب آخرون من البصرة، فتقول: يا عليّ اركب اليهم؛ فإن لم أفعل رأيتني قد قطعت رحمك، و استخففت بحقّك.
قال: فخرج عثمان فخطب الخطبة التي نزع فيها، و أعطى الناس من نفسه التوبة، فقام فحمد اللّه، و أثنى عليه بما هو أهله، ثمّ قال: أمّا بعد أيّها الناس؛ فو اللّه ما عاب من عاب منكم شيئا أجهله، و ما جئت شيئا الّا و أنا أعرفه؛ و لكنّي منتّنى نفسي و كذّبتني، و ضلّ عنّي رشدي؛ و لقد سمعت رسول اللّه (ص) يقول:
«من زلّ فليتب، و من أخطأ فليتب؛ و لا يتمادى في الهلكة؛ إنّ من تمادى في الجور كان أبعد من الطريق» فأنا أوّل من اتّعظ؛ أستغفر اللّه ممّا فعلت و أتوب
[١] - النهابير: المهالك.