الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٨٥ - رواية الطبري في تاريخه
فقال: جئتك من عند امرىء لا يرى لآل إبراهيم عليه فضلا؛ و استأذن ابن عامر فدخل عليه و جلس اليه فأطبق ابن عامر المصحف، و حدثّه ساعة، فقال له ابن عامر: الا تغشانا؟.
فقال: سعد بن أبي العرجاء يحبّ الشرف، فقال: ألا نستعملك؟ فقال:
حصين ابن أبي الحرّ يحب العمل، فقال: ألا نزوّجك! فقال: ربيعة بن عسل يعجبه النساء، قال: أن هذا يزعم أنّك لا ترى لآل ابراهيم عليك فضلا فتصفح المصحف؛ فكان أوّل ما وقع عليه و افتتح منه إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ (سورة آل عمران/ ٣٣)، فلمّا ردّ حمران تتّبع ذلك منه، فسعى به و شهد له أقوام فسيّره الى الشام فلمّا علموا علمه أذنوا له فأبى و لزم الشام.
٤- كتب اليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمّد و طلحة، أنّ عثمان سيّر حمران بن أبان؛ أن تزّوج امرأة في عدّتها و فرّق بينهما و ضربه و سيّره الى البصرة؛ فلمّا أتى عليه ما شاء اللّه، و أتاه عنه الّذي يحب أذن له فقدم عليه المدينة، و قدم معه قوم سعوا بعامر بن عبد قيس؛ أنّه لا يرى التزويج، و لا يأكل اللحم؛ و لا يشهد الجمعة- و كان مع عامر انقباض؛ و كان عمله كلّه خفية- فكتب الى عبد اللّه بن عامر بذلك فألحقه بمعاوية؛ فلمّا قدم عليه وافقه و عنده ثريدة[١] فأكل أكلا غريبا؛ فعرف أنّ الرجل مكذوب عليه، فقال؛ يا هذا، هل تدري فيم اخرجت؟ قال: لا، قال: ابلغ الخليفة أنّك لا تأكل اللحم، و رأيتك و عرفت أن قد كذب عليك و أنّك لا ترى التزويج، و لا تشهد الجمعة، قال: أمّا الجمعة فإنّي أشهدها في مؤخّر المسجد ثمّ أرجع في أوائل الناس؛ و أمّا التزويج فانّي خرجت و أنا يخطب عليّ، و أمّا اللحم فقد رأيت، و لكنّي كنت امرأ لا آكل ذبائح القصّابين منذ رأيت قصّابا يجرّ شاة الى مذبحها، ثمّ وضع السكين على
[١] - الثريدة: كسر الخبز المبلول بالماء، و في معجم الوسيط: ما يثرد من الخبز.