الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٧٦ - اخبار الفتنة في روايات سيف
قالوا: فلمّا ورد عثمان المدينة ردّ الامراء الى اعمالهم فمضوا جميعا و اقام سعيد بعدهم فلما ودّع معاوية عثمان خرج من عنده و عليه ثياب السفر متقلّدا سيفه متنكّبا قوسه فاذا هو بنفر من المهاجرين فيهم طلحة و الزبير و عليّ فقام عليهم فتوّكأ على قوسه بعد ما سلّم عليهم ثمّ قال: انّكم قد علمتم انّ هذا الامر كان اذ الناس يتغالبون الى رجال فلم يكن منكم احد الّا و في فصيلته من يراسه و يستبدّ عليه و يقطع الامر دونه و لا يشهده و لا يؤامره حتّى بعث اللّه جلّ و عزّ نبيّه صلّى اللّه عليه و سلّم و اكرم به من اتّبعه فكانوا يرئّسون من جاء من بعده و امرهم شورى بينهم يتفاضلون بالسابقة و القدمة و الاجتهاد فان أخذوا بذلك و قاموا عليه كان الامر أمرهم و الناس تبع لهم و ان أصغوا الى الدنيا و طلبوها بالتغالب سلبوا ذلك و ردّه اللّه الى من كان يرأسهم و إلّا فليحذروا الغير فانّ اللّه على البدل قادر و له المشيئة في ملكه و امره اني قد خلفت فيكم شيخا فاستوصوا به خيرا و كانفوه تكونوا أسعد منه بذلك ثمّ ودّعهم و مضى فقال علي: ما كنت أرى أن في هذا خيرا فقال الزبير لا و اللّه ما كان قط أعظم في صدرك و صدورنا منه الغداة)[١].
و كان معاوية قد قال لعثمان غداة ودّعه و خرج: يا أمير المؤمنين انطلق معي الى الشام قبل ان يهجم عليك من لا قبل لك به فانّ اهل الشام على الامر لم يزالوا فقال: أنا لا أبيع جوار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بشئ، و ان كان فيه قطع خيط عنقي قال: فأبعث اليك جندا منهم يقيم بين ظهراني أهل المدينة، لنائبة ان نابت المدينة أو ايّاك قال: أنا أقترّ على جيران رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الارزاق بجند يساكنهم و أضيق على اهل دار الهجرة و النصرة! قال: و اللّه يا أمير المؤمنين لتغتالنّ أو لتغزينّ، قال حسبي اللّه و نعم الوكيل و قال معاوية يا أيسار الجزور و اين أيسار الجزور! ثمّ خرج حتّى وقف على النفر ثمّ مضى
[١] - تاريخ الطبري ط. اوربا ١/ ٢٩٤٦- ٢٩٤٨.