الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٧٤ - في طبقات ابن سعد و انساب الاشراف
عضوا عضوا ما هجته[١] ممّا سمعت رسول اللّه (ص) يقول فيه.
قال جعفر بن سليمان[٢]:
دخل رجل على أبي ذرّ، فجعل يقلّب بصره في بيته. فقال له: يا أبا ذر، أين متاعكم؟- و في رواية: ما أرى في بيتك متاعا، و لا غير ذلك من الأثاث- فقال: إنّ لنا بيتا نوجّه اليه صالح متاعنا. قال: إنّه لا بدّ لك من متاع ما دمت هاهنا، فقال: إنّ صاحب المنزل لا يدعنا فيه.
عن أبي عثمان النهديّ قال[٣]:
رأيت أبا ذرّ يميد على راحلته، و هو مستقبل مطلع الشمس، ظننته نائما فدنوت منه، فقلت: أنائم أنت يا أبا ذرّ؟ فقال: لا بل كنت أصلّي.
عن بريدة بن سفيان و محمّد بن كعب القرظيّ قالا[٤]:
لّما صار أبو ذرّ الى الربذة و أصابه قدره لم يكن معه أحد ألّا امرأته و غلامه فأوصاهما أن اغسلاني، و كفّناني، و ضعاني على قارعة الطريق، فأوّل ركب يمرّ بكم قولوا له: هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللّه (ص) فأعينونا على دفنه. فلما مات فعلا به ذلك، ثمّ وضعاه على قارعة الطريق، فأقبل عبد اللّه بن مسعود في رهط من أهل العراق عمّارا، فلم يرعهم إلّا بجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل أن تطأها، فقام إليهم الغلام، فقال، هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللّه (ص)، فأعينونا على دفنه، فاستهلّ عبد اللّه يبكي، و قال: صدق رسول اللّه (ص)، «تمشي وحدك، و تموت
[١] - يعني أنه يزعجه و يحركه من مكانه. يقال: هاج هائجه: اذا اشتد غضبه. و في حديث الملاعنة:
« ... فلم يهجه: أي لم يزعجه و ينفره». اللسان:« هيج».
[٢] - و في رواية أخرى في أصل التاريخ:« حفص بن سليمان».
[٣] - رواه ابن سعد في الطبقات ٤/ ٢٣٦.
[٤] - طبقات ابن سعد ٤/ ٢٣٤، و سيرة ابن هشام ٤/ ١٦٨، و تاريخ الطبري ٣/ ١٠٧ و مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢٨/ ٣١٣ و اللفظ له.