الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٧٥ - في طبقات ابن سعد و انساب الاشراف
وحدك، و تبعث وحدك»، فنزل هو و أصحابه فواروه.
و عن ابراهيم بن الأشتر، عن أبيه، عن أم ذرّ قالت:
لما حضر أبا ذرّ الوفاة بكيت، فقال: ما يبكيك؟ قلت: و ما لي لا أبكي و أنت تموت بفلاة من الارض، و لا يدان لي بتغييبك[١]، و ليس معنا ثوب يسعك كفنا، و لا لك. فقال: لا تبك و أبشري، فانّي سمعت رسول اللّه (ص) يقول لنفر أنا منهم:
«ليموتنّ رجل[٢] منكم بفلاة من الارض تشهده عصابة من المؤمنين»، و ليس من أولئك النفر أحد إلّا و قد مات في قرية و جماعة، و إنّي أنا الذي أموت بالفلاة، و اللّه ما كذبت، و لا كذّبت، فأبصري الطريق. فقلت: أنّى و قد ذهب الحاجّ، و تقطّعت الطرق!؟ فقال: انظري. قالت: فكنت أشتدّ الى الكثيب، فأقوم عليه، ثمّ أرجع اليه فأمرّضه. فبينما أنا كذلك اذا أنا برجال على رواحلهم كأنّهم الرخم[٣]، فألحت بثوبي، فأسرعوا، و وضعوا السياط في نحورها يستبقون إليّ، فقالوا: مالك يا أمة اللّه؟ فقلت: امرؤ من المسلمين، تكفنونه، يموت، فقالوا: و من هو؟ قلت: أبو ذرّ، قالوا: صاحب رسول اللّه (ص)؟ قلت: نعم ففدّوه بآبائهم و أمّهاتهم، و أسرعوا اليه حتّى دخلوا عليه، فسلّموا عليه، فرحّب بهم، و قال: أبشروا، سمعت رسول اللّه (ص) يقول: «لا يموت بين امرأين من المسلمين ولدان أو ثلاثة، فيصبرا، و يحتسبا، فيريان النار أبدا». و سمعته يقول لنفر أنا فيهم: «ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الارض، فتشهده عصابة من المسلمين» و ليس من أولئك النفر أحد إلّا و قد هلك في قرية و جماعة، و إنّي أنا الذي أموت بفلاة، و اللّه ما كذبت و لا كذّبت. و قال: أنشدكم اللّه،
[١] - مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢٨/ ٣١٥، و قد روي خبر وفاة أبي ذرّ في طبقات ابن سعد ٤/ ٢٢٢، و فيه:« لا يد لي بتغيبك»، و في سير أعلام النبلاء ٢/ ٧٦، و فيه:« لا بد من تغييبك».
[٢] - في الاصل:« رجلا».
[٣] - الرّخم: مفرده رخمة. طائر أبقع على شكل النسر خلقة إلا أنه مبقع بسواد و بياض يقال له:
الأنوق.