الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣١٠ - قصة عثور المصريين على كتاب عثمان الى و اليه بمصر
اليه، فمثلى نزع و تاب؛ فاذا نزلت فليأتنى أشرافكم فليروني رأيهم؛ فو اللّه لئن ردّني الحقّ عبدا لأستّن بسنّة العبد، و لأذلّن ذلّ العبد، و لأكونّن كالمرقوق؛ ان ملك صبر، و ان عتق شكر؛ و ما عن اللّه مذهب إلّا اليه، فلا يعجزنّ عنكم خياركم أن يدنوا اليّ، لئن أبت يميني لتتابعني شمالي.
قال: فرقّ الناس له يومئذ، و بكى من بكى منهم، و قام اليه سعيد بن زيد.
فقال: يا أمير المؤمنين، ليس بواصل لك من ليس معك؛ اللّه اللّه في نفسك! فأتمم على ما قلت. فلّما نزل عثمان وجد في منزله مروان و سعيدا و نفرا من بني أميّة؛ و لم يكونوا شهدوا الخطبة؛ فلّما جلس قال مروان: يا أمير المؤمنين، أتكلّم أم أصمت؟ فقالت نائلة ابنة الفرافصه امرأة عثمان الكلبيّة لا بل اصمت فانّهم و اللّه قاتلوه و مؤثموه؛ انّه قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها. فأقبل عليها مروان، فقال: ما أنت و ذاك! فو اللّه لقد مات أبوك و ما يحسن ان يتوضّأ، فقالت له: مهلا يا مروان عن ذكر الآباء تخبر عن أبي و هو غائب تكذب عليه! و انّ أباك لا يستطيع أن يدفع عنه؛ أما و اللّه لو لا أنّه عمّه، و انّه يناله غمّه أخبرتك عنه ما لن أكذب عليه.
قال: فأعرض عنها مروان، ثمّ قال: يا أمير المؤمنين، أتكلّم أم أصمت؟
قال: بل تكلّم، فقال مروان: بأبي أنت و أمّي! و اللّه لوددت أنّ مقالتك هذه كانت و أنت ممتنع منيع فكنت أوّل من رضى بها، و أعان عليها؛ و لكنّك قلت ما قلت حين بلغ الحزام الطبيين، و بلغ[١] السيل الزبي، و حين أعطى الخطّة الذليلة الذليل؛ و اللّه لا قامة على خطيئة تستغفر اللّه منها أجمل من توبة تخوّف عليها؛ و إنّك ان شئت تقرّبت بالتوبة و لم تقرر بالخطيئة؛ و قد اجتمع اليك على الباب مثل الجبال من الناس. فقال عثمان: فاخرج اليهم فكلّمهم، فإنّي أستحيي أن أكلّمهم.
[١] - في الاصل خلف و الصواب ما اثبتناه، المستقصى في امثال العرب للزمخشري( ت ٥٣٨ ه) باب: الباء مع اللام.