الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٩٢ - بيت معاوية في الجاهليّة
أعلم لك شيئا يغني عنك شيئا و لكنّك سيّد بني كنانة فقم فأجر بين الناس، ثمّ الحق بأرضك. قال: أو ترى ذلك مغنيا عنّي شيئا، قال: لا و اللّه ما أظنّه و لكنّي لا أجد لك غير ذلك، فقام أبو سفيان إلى المسجد، فقال: يا أيّها الناس إنّي قد أجرت بين الناس ثمّ ركب بعيره فانطلق[١].
فهو إذن لم يكن سيّد قريش في الجاهليّة فحسب، و إنّما كان سيّد قريش و سائر قبائل كنانة في حربها لرسول اللّه (ص) و سلمها، و استمرّت له هذه السيادة حتّى فتح مكّة حيث كسر النبيّ (ص) سيادته مع كسره أصنام قريش.
و كان من خبره في فتح مكّة ما ذكره ابن هشام و غيره قالوا[٢]:
إنّ النبيّ لمّا قرب من مكّة ركب العبّاس بغلة النبيّ و خرج يطلب أحدا يرسله إلى قريش ليأتوا إلى النبيّ و يستأمنوه؛ فأدرك ثلاثة من قريش، فيهم أبو سفيان خرجوا يتجسّسون، فقال العبّاس لابي سفيان: و اللّه لئن ظفر بك ليضربنّ عنقك، فأردفه خلفه و أخذه إلى رسول اللّه (ص) ليستأمن له، فقال له رسول اللّه (ص):
«ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم انّه لا إله إلّا اللّه؟».
قال: بأبي أنت و أمّي ما أحلمك و أكرمك و أوصلك!؟ و اللّه لقد ظننت أن لو كان مع اللّه إله غيره لقد أغني عنّي شيئا بعد.
قال: «ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أنّي رسول اللّه؟».
قال: بأبي أنت و أمّي ما أحلمك و أكرمك و أوصلك! أمّا هذه و اللّه فإنّ في النفس حتّى الآن منها شيئا!
فقال له العبّاس: ويحك أسلم قبل أن تضرب عنقك. فشهد، و أسلم ثمّ سأل له العبّاس رسول اللّه (ص): أن يؤمن من دخل داره، و قال: إنّه رجل يحبّ الفخر و الذكر، فأسعفه رسول اللّه (ص) في ذلك و قال: «نعم من دخل دار أبي سفيان فهو
[١] - سيرة ابن هشام ٤/ ١٢- ١٤.
[٢] - سيرة ابن هشام ٤/ ٣- ٣٢ و الاستيعاب ٢ ك ١٦٧٨- ١٦٧٩.