الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٣٢ - نتيجة المقارنة
و منها في قصّة دفن ابن مسعود فانّه كان قد أوصى أن يصلّي عليه عمّار و لا يؤذن به عثمان ففعل، فلمّا أخبر بذلك غضب عليه و لم يلبث يسيرا حتّى توفّي المقداد فصلّى عليه عمّار و كان أوصى إليه و لم يؤذن عثمان به، فاشتدّ غضب عثمان على عمّار و قال: و يلي على ابن السوداء، أما لقد كنت به عليما[١].
و ممّا يلفت نظرنا في هذه القصّة مجابهة الخليفة عمّارا بقوله: يا ابن المتكاء؛ و يا عاض أير أبيه إلى أمثالهما؛ هذا مع ما ورد في الصحاح و المسانيد عن أمّ المؤمنين عائشة من أنّ عثمان رجل حييّ، و أنّ الملائكة و اللّه لتستحي من عثمان، و أنّ رسول اللّه قد استحى منه لشدّة حيائه، إلى غيرها ممّا فيه الإشادة بذكر حيائه![٢]
و نجد فيها أيضا لأمّ المؤمنين دور القيادة الفذّة في تحشيد الناقمين من الخليفة ضدّه، و البصيرة النافذة بما يؤثّر في نفوس الجماهير من الناس؛ فانّها إن كانت قد باغتت الخليفة في تلك المرّة باخراج نعل رسول اللّه لتهييج الجماهير عليه و أثّرت الأثر الّذي كانت تتوخّاه، و لم يكن لتكراره مرّة ثانية ذلك الأثر على النفوس، فانّها في هذه المرّة أيضا لم تعدم الوسيلة لاثارة العواطف ضدّه، فقد أضافت إلى ما أخرجت: ثوب رسول اللّه و شعره، فكان لها الأثر الفعّال في إثارة الناس على عثمان و تحطيم مركزه كخليفة للمسلمين كما كان ذلك للّتي قبلها.
[١] اليعقوبي ٢/ ١٧١ و راجع الانساب ٥/ ٤٩ في قصة دفن ابن مسعود.
[٢] - راجع كتاب احاديث عائشة للمؤلّف، ١/ ١٣٤.