الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٢٣ - ذكر الخبر عن قتل عثمان (رض)
بالفضل عليه و تحقن دمه و يرجع الامر على ما نحبّ، قد أعطى خليفتك من نفسه الرضا فقال عليّ: تقبّل اللّه منه يا أبا أسحاق! و اللّه ما زلت أذب عنه حتّى انّي لاستحي؛ و لكنّ مروان و معاوية و عبد اللّه بن عامر و سعيد ابن العاص هم صنعوا به ما ترى؛ فاذا نصحته و أمرته أن ينحّيهم استغشّني حتّى جاء ما ترى. قال: فبينا هم كذلك جاء محمّد بن أبي بكر فسارّ عليّا؛ فأخذ عليّ بيدي، و نهض عليّ و هو يقول: و أيّ خير توبته هذه! فو اللّه ما بلغت داري حتّى سمعت الهائعة[١] أنّ عثمان قد قتل فلم نزل و اللّه في شرّ الى يومنا هذا.
قال محمّد بن عمر: و حدّثني شرحبيل بن أبي عون، عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير[٢]، قال: لما خرج المصريّون الى عثمان رضي اللّه عنه، بعث عبد اللّه بن سعد رسولا أسرع السير يعلم عثمان بمخرجهم، و يخبره أنّهم يظهرون أنّهم يريدون العمرة. فقدم الرسول على عثمان بن عفّان، يخبرهم فتكلّم عثمان و بعث الى أهل مكّة يحذّر من هناك هؤلاء المصريّين، و يخبرهم أنّهم قد طعنوا على امامهم. ثمّ ان عبد اللّه بن سعد خرج الى عثمان في آثار المصريّين- و قد كان كتب اليه يستأذنه في القدوم عليه، فأذن له- فقدم ابن سعد؛ حتّى اذا كان بأيلة بلغه أن المصريّين قد رجعوا الى عثمان، و أنّهم قد حصروه و محمّد بن أبي حذيفة بمصر؛ فلّما بلغ محمّدا حصر عثمان و خروج عبد اللّه بن سعد عنه غلب على مصر، فاستجابوا له، فأقبل عبد اللّه بن سعد يريد مصر، فمنعه ابن ابي حذيفة، فوجّه الى فلسطين، فأقام بها حتّى قتل عثمان رضي اللّه عنه، و أقبل المصريّون حتّى نزلوا بالاسواف، فحصروا عثمان و قدم حكيم بن جبلة من البصرة في ركب، و قدم الاشتر في أهل الكوفة، فتوافوا بالمدينة، فاعتزل الاشتر؛ فاعتزل حكيم بن جبلة و كان ابن عديس و أصحابه هم الذين يحصرون عثمان، فكانوا خمسمائة فأقاموا على حصاره تسعة و أربعين يوما، حتّى قتل يوم الجمعة لثمان
[١] - الهائعة: الصوت المفزع.
[٢] - هو مرثد بن عبد اللّه اليزني.