الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٤٠ - مقارنة الخبر
عليه فوطؤه وطأ شديدا، حتّى غشي عليه، ثم جرّ برجله فالقى، فنضح بماء فأفاق، فقال له سعيد: أبك حياة؟ فقال: قتلني من انتخبت- زعمت- للاسلام، فقال: و اللّه لا يسمر منهم عندي أحدا أبدا، فجعلوا يجلسون في مجالسهم و بيوتهم يشتمون عثمان و سعيدا؛ و اجتمع الناس اليهم؛ حتّى كثر من يختلف اليهم. فكتب سعيد الى عثمان يخبره بذلك، و يقول: انّ رهطا من أهل الكوفة- سمّاهم له عشرة- يؤلّبون و يجتمعون على عيبك و عيبي و الطعن في ديننا، و قد خشيت ان ثبت أمرهم أن يكثروا؛ فكتب عثمان الى سعيد: ان سيّرهم الى معاوية- و معاوية يومئذ على الشام- فسيّرهم- و هم تسعة نفر- الى معاوية؛ فيهم مالك الاشتر و ثابت بن قيس بن منقع، و كميل بن زياد النخعي، و صعصعة بن صوحان.
ثم ذكر نحو حديث السريّ، عن شعيب؛ الا أنّه قال: فقال صعصعة: فانّ اخترقت الجنّة، أ ليس يخلص الينا؟ فقال معاوية: ان الجنّة لا تخترق، فضع أمر قريش على أحسن ما يحضرك.
و زاد فيه أيضا: ان معاوية لمّا عاد اليهم من القابلة و ذكّرهم، قال فيما يقول:
و انّي و اللّه ما آمركم بشئ الّا قد بدأت فيه بنفسي و أهل بيتي و خاصّتي؛ و قد عرفت قريش أن أبا سفيان كان أكرمها و ابن أكرمها، الّا ما جعل اللّه لنّبيه نبيّ الرحمة صلّى اللّه عليه و سلّم؛ فانّ اللّه انتخبه و أكرمه، فلم يخلق في أحد من الأخلاق الصالحة شيئا الا أصفاه اللّه بأكرمها و أحسنها؛ و لم يخلق من الاخلاق السيّئة شيئا في أحد الّا أكرمه اللّه عنها و نزّهه؛ و انّي لأظنّ أنّ أبا سفيان لو ولد الناس لم يلد الا حازما. قال صعصعة: كذبت! قد ولدهم خير من أبي سفيان؛ من خلقه اللّه بيده، و نفخ فيه من روحه، و أمر الملائكة فسجدوا له، فكان فيهم البرّ و الفاجر، و الاحمق و الكيّس. فخرج تلك الّليلة من عندهم، ثم أتاهم القابلة، فتحدّث عندهم طويلا، ثمّ قال: أيّها القوم، ردّوا عليّ خيرا أو اسكتوا و تفكّروا و انظروا فيما ينفعكم و ينفع أهليكم، و ينفع عشائركم، و ينفع جماعة المسلمين؛ فاطلبوه تعيشوا و نعش بكم. فقال صعصعة: لست بأهل ذلك و لا كرامة لك أن تطاع