الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٣٠ - ذكر الخبر عن قتل عثمان (رض)
فتياها صدورها في أوانها حيث بلغ السيل الزبى و الحزام الطبيين[١]. و بعد حصول الانشقاق بين الأسرة الحاكمة من آل أميّة في البلاد و أفراد المسلمين بطبقاتهم كافّة ممّا أوردنا بعضا منها و أعرضنا عن ذكر أكثرها روما للإختصار. و بعد هذه الفتيا و الّتي كانت الجماهير الإسلامية من الصحابة و غيرهم قد صمّمت على تنفيذها؛ لم يبق أمام أحد مجال إلّا في طريقين: الإعتزال أو القتال. و القتال إمّا في صفّ الخليفة المحاصر من قبل الجماهير و إمّا في صفّ الجماهير الهادرة الثائرة. فاختار عليّ و سعد من أهل الشورى الاعتزال، و طلحة و الزبير القتال في صفّ الجماهير.
إنتشرت على الافواه كلمة أمّ المؤمنين: «اقتلوا نعثلا» فقالها غيرها لما كانوا ينقمون على عثمان- و إن كانت هي (أوّل من سمّى عثمان نعثلا)[٢]- و ممّن قالها في حياة الخليفة جبلة بن عمرو الساعدي في ما أخرجه الطبري[٣] حيث قال:
مرّ عثمان على جبلة بن عمرو الساعدي و هو بفناء داره و معه جامعة، فقال: يا نعثل! و اللّه لاقتلنّك، و لا حملنّك على قلوص جرباء و لاخرجنّك إلى حرّة النار. ثم جاء مرة اخرى و عثمان على المنبر فانزله عنه.
و في حديث البلاذري بعد هذا:
و أتاه يوما بجامعة[٤] فقال: و اللّه لا طرحنّها في عنقك، أو لتتركنّ بطانتك هذه، أطعمت الحارث بن الحكم السوق و فعلت! و فعلت! و كان عثمان ولّى
[١] قال ابن الأثير في النهاية و في حديث عثمان( رض): أمّا بعد فقد بلغ السيل الزبى معنى المثل.
[٢] أبن أبي الحديد ٢/ ٧٧.
[٣] - الطبري ط اوربا ١/ ٢٩٨٠.
[٤] الجامعة: سلسلة أو قيد من حديد.