الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٦٩ - كتمان الطبري الحقّ عامدا
كتمان الطبري الحقّ عامدا
ان الطبري و من سار على هديه يلبسون الحقّ بالباطل و يكتمون الحقّ و هم يعلمون. فقد قال الطبري:
(و في هذه السنة اعني سنة ثلاثين هجريّة- كان ما ذكر من امر ابي ذرّ و معاوية و اشخاص معاوية ايّاه من الشام الى المدينة- و قد ذكر في سبب اشخاصه ايّاه امور كثيرة كرهت ذكر أكثرها.
فامّا العاذرون معاوية في ذلك فانّهم ذكروا في ذلك قصة كتب اليّ بها السري يذكر ان شعيبا حدثه عن سيف) و ختم ايراد رواية سيف في مجمل الاسطورة السبئية بقوله (و اما الاخرون فانهم رووا في سبب ذلك اشياء كثيرة و امورا شنيعة كرهت ذكرها)[١].
انّ امام المؤرّخين الطبري لما اختار ذكر روايات سيف لم يخف عليه قيمة احاديث سيف و تعريف العلماء ايّاه بالكذب و الاختلاق كما مرّ بنا في اوّل البحث و لم يخف عليه حقيقة امر معاوية مع ابي ذرّ و الخليفة عثمان و لكنّه كره ذكرها و اراد ان يكتم امرها و لذلك نشر الاسطورة السبأيّة و الّتي سندرسها بحوله تعالى في ما يأتي:
[١] - الطبري ط اوربا ١/ ٢٨٥٩- ٢٨٦٠.