الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٩٩ - قصة عثور المصريين على كتاب عثمان الى و اليه بمصر
ما جرّبنا منك، و لم يقع عليه من التهمة ما وقع عليك فاردد خلافتنا و اعتزل أمرنا، فانّ ذلك أسلم لنا منك، و أسلم لك منّا.
فقال عثمان: فرغتم من جميع ما تريدون؟
قالوا: نعم.
قال:- بعد الحمد و الثناء- أمّا بعد: فانّكم لم تعدلوا في المنطق و لم تنصفوا في القضاء، أمّا قولكم: تخلع نفسك. فلا أنزع قميصا قمّصنيه اللّه عزّ و جلّ و أكرمني به و خصّني به على غيري و لكنّي أتوب و أنزع و لا أعود لشيء عابه المسلمون، فإنّي و اللّه الفقير إلى اللّه الخائف منه.
قالوا: إنّ هذا لو كان أوّل حدث أحدثته ثمّ تبت منه و لم تقم عليه لكان علينا أن نقبل منك، و أن ننصرف عنك، و لكنّه قد كان منك من الأحداث قبل هذا ما قد علمت و لقد انصرفنا عنك في المرّة الاولى و ما نخشى أن تكتب فينا و لا من اعتللت به بما وجدنا في كتابك مع غلامك، و كيف نقبل توبتك، و قد بلونا منك أنّك لا تعطي من نفسك التوبة من ذنب إلّا عدت إليه؟ فلسنا منصرفين حتّى نعزلك و نستبدل بك، فان حال من معك من قومك و ذوي رحمك و أهل الإنقطاع دونك بقتال قاتلناهم حتّى نخلص إليك فنقتلك أو تلحق أرواحنا باللّه.
فقال عثمان: أمّا أن أتبرّأ من الإمارة فإن تصلبوني أحبّ إليّ من أن أتبرّأ من أمر اللّه عزّ و جلّ و خلافته، و أمّا قولكم: تقاتلون من قاتل دوني. فانّي لا آمر أحدا بقتالكم فمن قاتل دوني فإنّما قاتل بغير أمري، و لعمري لو كنت أريد قتالكم لقد كتبت إلى الأجناد، فقادوا الجنود، و بعثوا الرجال أو لحقت ببعض أطرافي بمصر أو العراق فاللّه اللّه في أنفسكم؛ أبقوا عليها إن لم تبقوا عليّ؛ فانّكم مجتلبون بهذا الأمر إن قتلتموني دما. قال: ثمّ انصرفوا عنه و آذنوه بالحرب و أرسل إلى محمّد ابن مسلمة فكلّمه أن يردّهم فقال: و اللّه لا أكذب اللّه في سنة مرّتين.