الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٥٤ - قتل الخليفة
أمّا بعد، فإنّ لكلّ شيء آفة، و لكلّ أمر عاهة، و إنّ آفة هذه الامّة، و عاهة هذه النعمة عيّابون طعّانون يرونكم ما تحبّون، و يسرّون لكم ما تكرهون، مثل النعام يتّبعون أوّل ناعق، أحبّ مواردهم إليهم البعيد، و اللّه لقد نقمتم عليّ ما أقررتم لابن الخطّاب بمثله، و لكنّه وطئكم برجله، و خبطكم بيده، و قمعكم بلسانه، فدنتم له على ما أحببتم و كرهتم، و ألنت لكم كنفي، و كففت عنكم لساني و يدي فأجترأتم عليّ!! فأراد مروان الكلام فقاله له عثمان: أسكت!
قتل الخليفة
و بلغ عليّا أنّ القوم يريدون قتل عثمان ... فقال للحسن و الحسين اذهبا بسيفيكما حتّى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحدا يصل اليه ...
فخضب الحسن بالدماء على بابه و شجّ قنبر مولى عليّ فلمّا رأى ذلك محمّد ابن أبي بكر خشي أن يغضب بنو هاشم لحال الحسن و الحسين فيثيروها فتنة، فأخذ بيد رجلين فقال لهما؛ إن جاءت بنو هاشم فرأت الدماء على وجه الحسن كشفوا الناس عن عثمان و بطل ما تريدون و لكن مرّوا بنا حتّى نتسوّر عليه الدار فنقتله من غير أن يعلم فتسوّر محمّد و صاحباه من دار رجل من الأنصار حتّى دخلوا على عثمان و ما يعلم أحد ممّن كان معه لأنّهم كانوا فوق البيوت و لم يكن معه إلّا امرأته، فقال محمّد بن أبي بكر: أنا ابدأ كما بالدخول فإذا أنا ضبطته فادخلا فتوجّآه حتّى تقتلاه، فدخل محمّد فأخذ بلحيته، فقال عثمان: لو رآك أبوك لساءه مكانك منّي، فتراخت يده و دخل الرجلان فتوجّآه حتّى قتلاه[١].
و في رواية لابن أبي الحديد: أنّ طلحة كان يوم قتل عثمان مقنّعا بثوب استتر به عن أعين الناس يرمي الدار بالسهام.
[١] - أنساب الاشراف ٥/ ٦٩، و ذكر فعل محمد بن أبي بكر هذا بألفاظ أخرى، و ط. أوربا ١/ ٣٠٢١، كل من الطبري في ٥/ ١١٨، و ابن الأثير في تاريخ الكامل ٣/ ٦٨- ٧٠.