الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣١٢ - قصة عثور المصريين على كتاب عثمان الى و اليه بمصر
حتّى نظرت الى لحية عثمان مخضلّة من الدموع، و هو يقول: اللّهم إنّي أتوب اليك؛ اللّهم انّي أتوب اليك، اللّهم انّي أتوب اليك! و اللّه لئن ردّني الحّق الى أن أكون عبدا رقّا لأرضينّ به؛ اذا دخلت منزلي فادخلوا عليّ؛ فو اللّه لا أحتجب منكم، و لا عطينّكم الرضا، و لا زيدنّكم على الرضا، و لا نحينّ مروان و ذويه. قال:
فلّما دخل أمر بالباب ففتح، و دخل بيته، و دخل عليه مروان، فلم يزل يفتله في الذروة و الغارب حتّى فتله عن رأيه؛ و أزاله عمّا كان يريد؛ فلقد مكث عثمان ثلاثة أيام ما خرج استحياء من الناس؛ و خرج مروان الى الناس، فقال: شاهت الوجوه! الّا من أريد! ارجعوا الى منازلكم؛ فان يكن لامير المؤمنين حاجة بأحدكم منكم يرسل اليه، و إلّا قرّ في بيته. قال عبد الرحمن: فجئت الى عليّ فأجده بين القبر و المنبر، و أجد عنده عمّار بن ياسر و محمّد بن أبي بكر و هما يقولان: صنع مروان بالناس و صنع. قال: فأقبل عليّ عليّ، فقال: أحضرت خطبة عثمان؟ قلت نعم قال: افحضرت مقالة عثمان قلت نعم قال عليّ: عياذ اللّه يا للمسلمين! انّي ان قعدت في بيتي قال لي: تركتني و قرابتي و حقّي؛ و انّي إن تكلّمت فجاء ما يريد يلعب به مروان، فصار سيّقة[١] له يسوقه حيث شاء بعد كبر السنّ و صحبة رسول اللّه (ص). قال عبد الرحمن بن الاسود: فلم يزل حتّى جاء رسول عثمان: ائتني فقال عليّ بصوت مرتفع عال مغضب: قل له: ما أنا بداخل عليك و لا عائد. قال: فانصرف الرسول. قال: فلقيت عثمان بعد ذلك بليلتين جائيا[٢]، فسألت ناتلا غلامه: من أين جاء أمير المؤمنين؟ فقال: كان عند عليّ، فقال عبد الرحمن بن الاسود: فغدوت فجلست مع عليّ (ع)، فقال لي: جاءني عثمان البارحة، فجعل يقول: اني غير عائد؛ و انّي فاعل؛ قال:
فقلت له: بعد ما تكلّمت به على منبر رسول اللّه (ص)، و أعطيت من نفسك، ثمّ
[١] - السيقة: ما يساق من الدواب.
[٢] - في نسخة الطبري( خائبا) و الصواب ما اتيناه
راجع تعليق ديخويه في الهامش() من ص: ١/ ٢٩٧٨.