الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٤٨ - الاسطورة السبئيّة في مصادر التاريخ الاسلامي
و الخلق خلقه، و الامر أمره! قال: فلا تقله، قال: فانّي لا أقول: انّه ليس للّه، و لكن سأقول: مال المسلمين قال: و أتى ابن السوداء أبا الدّرداء، فقال له: من أنت؟
أظنّك و اللّه يهوديا! فأتى عبادة بن الصامت فتعلّق به، فأتى به معاوية، فقال: هذا و اللّه الذي بعث عليك أبا ذرّ؛ و قام أبو ذرّ بالشام و جعل يقول: يا معشر الاغنياء، و اسوا الفقراء. بشرّ الّذين يكنزون الذهب و الفضّة و لا ينفقونها في سبيل اللّه بمكاو من نار تكوى بها جباههم و جنوبهم و ظهورهم. فما زال حتّى ولع الفقراء بمثل ذلك، و أوجبوه على الاغنياء، و حتّى شكا الاغنياء ما يلقون من الناس.
فكتب معاوية الى عثمان: انّ أبا ذرّ قد أعضل[١] بي، و قد كان من أمره كيت و كيت فكتب اليه عثمان، انّ الفتنة قد أخرجت خطمها و عينيها، فلم يبق الّا أن تثب، فلا تنكأ القرح، و جهّز أبا ذرّ اليّ، و ابعث معه دليلا و زوّده، و ارفق به، و كفكف الناس و نفسك ما استطعت؛ فانّما تمسك ما استمسكت. فبعث بأبى ذرّ و معه دليل؛ فلمّا قدم المدينة و رأى المجالس في أصل سلع، قال: بشرّ أهل المدينة بغارة شعواء و حرب مذكار[٢].
و دخل على عثمان فقال: يا أبا ذرّ، ما لأهل الشام يشكون ذربك! فأخبره أنّه لا ينبغي أن يقال: مال اللّه، و لا ينبغي للاغنياء أن يقتنوا مالا. فقال: يا أبا ذرّ؛ انّما عليّ أن أقضي ما عليّ، و آخذ ما على الرعيّة، و لا أجبرهم على الزّهد، و أن أدعوهم الى الاجتهاد و الاقتصاد.
قال: فتأذن لي في الخروج، فانّ المدينة ليست لي بدار؟ فقال: أو تستبدل بها الّا شرّا منها! قال: أمرني رسول اللّه (ص) أن أخرج منها اذا بلغ البناء سلعا؛ قال: فانفذ لما أمرك به قال: فخرج حتّى نزل الربذة، فخطّ بها مسجدا، و أقطعه
[١] - يقال: أعضل به الأمر؛ اذا ضاقت عليه فيه الحيل.
[٢] - حرب مذكار: اي ذات أهوال و سلع موضع بقرب المدينة- معجم البلدان.