الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٠٢ - ب معاوية
و لمّا دخل عمر الشام، تلقّاه معاوية في موكب عظيم؛ فقال فيه عمر: «هذا كسرى العرب». فلمّا دنا منه، قال له: «أنت صاحب الموكب العظيم»، قال: نعم يا أمير المؤمنين! قال: مع ما بلغني من وقوف ذوي الحاجات ببابك؟ قال: مع ما يبلغك من ذلك؛ قال: «و لم تفعل هذا!» قال: نحن بأرض جواسيس العدوّ بها كثير، فيجب أن نظهر من عزّ السلطان ما نرهبه ...[١] الحديث.
و لمّا استخلف عثمان، جمع له الشام، و أرخى له زمامه، فانطلق معاوية على سجيّته، لا يردعه عمّا يشتهيه رادع.
و من قصصه في الشام ما كان بينه و بين عبادة بن الصامت الخزرجيّ أحد نقباء الأنصار، و كان أحد خمسة جمعوا القرآن على عهد رسول اللّه[٢] (ص)؛ فقد أرسله عمر بن الخطّاب في إمارة يزيد بن أبي سفيان إلى الشام ليعلّم الناس القرآن؛ فأقام بحمص حتّى إذا مات يزيد و ولي بعده معاوية، سار في جنده.
روى مسلم[٣] أنّ معاوية غزا غزاة كان فيها عبادة بن الصامت، فغنموا فيما غنموا آنية من فضّة، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس، فتسارع الناس إلى ذلك- و في تهذيب ابن عساكر: فباع الإناء بمثلي ما فيه أو نحو ذلك- فبلغ عبادة ابن الصامت؛ فقام فقال: إنّي سمعت رسول اللّه (ص) ينهى عن بيع الذهب بالذهب و الفضّة بالفضّة ... إلّا سواء بسواء و عينا بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى.
فردّ النّاس ما أخذوه؛ فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبا فقال: ألا ما بال رجال يتحدّثون عن رسول اللّه أحاديث قد كنّا نشهده و نصحبه فلم نسمعها منه؛ فقام عبادة بن
[١] - ترجمة معاوية في الاستيعاب ١/ ٢٥٣ و الإصابة ٣/ ٤١٣. و بتاريخ ابن كثير ٨/ ١٢٠ بتفصيل أوفى.
[٢] - شهد عبادة مشاهد رسول اللّه( ص) كلها و عاش الى سنة أربع و ثلاثين، و توفّي بالرملة أو ببيت المقدس، و دفن هناك. ترجمته في الاستيعاب ص ٤١٢، و أسد الغابة ٣/ ١٠٦، و تهذيب ابن عساكر ٧/ ٢٠٦- ٢١٤، و الإصابة ٢/ ٢٦٠ و سير اعلام النبلاء ٢/ ١- ٥.
[٣] - صحيح مسلم ٥/ ٤٦، و تهذيب ابن عساكر ٥/ ٢١٢. و قد أوردته ملخّصا من صحيح مسلم.