الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٩١ - بيت معاوية في الجاهليّة
و قد أورد ابن هشام نيّفا و ثلاثين قصيدة للمشركين و المسلمين، فيها وصف هذه الواقعة، و ذكر أبي سفيان و ما فعلته هند[١].
و في شعبان سنة أربع من الهجرة خرج رسول اللّه (ص) إلى بدر لميعاد أبي سفيان. و خرج أبو سفيان في أهل مكّة، ثمّ بدا له في الرجوع فقال: يا معشر قريش! إنّه لا يصلحكم إلّا عام خصيب و إنّ عامكم هذا عام جدب؛ و إنّي راجع فارجعوا فرجع الناس[٢].
ثمّ استعدّت قريش لحرب رسول اللّه (ص) و حزّبت الأحزاب من حلفائها و اليهود الذين كانوا حول المدينة فخرجت قريش و قائدها أبو سفيان و كان رسول اللّه (ص) قد حفر خندقا حول المدينة فجاءت قريش و حلفاؤها حتّى حاصرت المدينة قريبا من شهر و كان ذلك في شوّال سنة خمس من الهجرة و قتل عليّ بن أبي طالب عمرو بن عبد ود مبارزة و خافت اليهود؛ فلم تشترك في الحرب و اشتدّ البرد و الريح على قريش، فخطب فيهم أبو سفيان و قال: يا معشر قريش! إنّكم و اللّه ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع و الخفّ[٣]، و أخلفتنا بنو قريظة و بلغنا عنهم الذي نكره، و لقينا من شدّة الريح ما ترون ما تطمئنّ لنا قدر، و لا تقوم لنا نار، و لا يستمسك لنا بناء؛ فارتحلوا فإنّي مرتحل. فارتحلوا في ليلتهم تلك من المدينة راجعين إلى مكّة[٤].
و لمّا عاهد رسول اللّه (ص) قريشا يوم الحديبية و نقضت العهد بعد ذاك جاء أبو سفيان إلى المدينة ليجدّد العهد، فلم يجبه رسول اللّه (ص) و جاء إلى عليّ أخيرا و قال له: يا أبا الحسن! إنّي أرى الامور قد اشتدّت عليّ فانصحني. قال: و اللّه لا
[١] - راجع سيرة ابن هشام ٣/ ٥٦- ١٥٩، و ديوان حسّان.
[٢] - راجع سيرة ابن هشام ٣/ ٢٢١- ٢٢٢. و تاريخ اليعقوبي ٢/ ٥٣.
[٣] -« الكراع»: الخيل، و الخف: الابل.
[٤] - سيرة ابن هشام ٣/ ٢٢٩- ٢٥١.