الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٨٨ - تتمة اخبار الفتنة
و استبطأ الناس عمّارا حتّى ظنّوا انّه قد اغتيل و اشتهروه[١] فلم يفجأهم الّا كتاب من عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح يخبرهم أن عمّارا قد استماله قوم بمصر و قد انقطعوا اليه، فيهم عبد اللّه بن السوداء و خالد بن ملجم و سودان بن حمران و كنانة بن بشر، يريدونه على ان يقول بقولهم يزعمون انّ محمّدا راجع و يدعونه الى خلع عثمان و يخبرونه انّ رأي أهل المدينة على مثل رأيهم فان رأى أمير المؤمنين ان يأذن لي في قتله و قتلهم قبل ان يتابعهم!! و كتب اليه عثمان: لعمري انّك لجرئ يا ابن امّ عبد اللّه لا و اللّه لا أقتله و لا أنكؤه و لا ايّاهم حتى يكون اللّه/ عزّ و جلّ/ ينتقم منه و منهم بمن أحبّ فدعهم ما لم يخلعوا يدا من طاعة يخوضوا و يلعبوا.
و كتب الى عمّار انّي أنشدك اللّه أن تخلع يدا من طاعة أو تفارقها فتبوء بالنار و لعمري انّي على يقين من اللّه لأستكملنّ أجلي و لأستوفينّ رزقي غير منقوص شيئا من ذلك فيغفر اللّه لك.
فثار اهل مصر فهمّوا بقتله و قتل أولئك فنهنههم عنه عبد اللّه بن سعد و اقرّ عمّارا حتّى اراد القفل فحمّله و جهّزه بامر عثمان فلّما قدم على عثمان قال: يا ابا اليقظان قذفت ابن ابي لهب أن قذفك، و غضبت عليّ ان اوطأك فعنّفك! و غضبت عليّ ان اخذت لك بحقّك و له بحقّه! اللّهم انّي قد وهبت ما بين أمّتي و بيني من مظلمة؛ اللّهم انّي متقرّب اليك باقامة حدودك في كلّ أحد و لا أبالي؛ اخرج عنّي يا عمّار.
[١] - في ابن عساكر ٩/ ق ٢/ ٦٦ ب و استهزوه، و حذفها كل من الطبري، ١/ ٢٩٤٣، و ابن منظور في مختصر تاريخ مدينة دمشق ١٢/ ٢٢٠، و المالقي في التمهيد و البيان ص ٨٩ و اثبتها السامرائي في كتاب الردة و الفتوح لسيف بن عمر، ص ١٤١. الهامش: و استهروه، و في تاج العروس مادة سهر، الساهور القمر انكسف غاب.