الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٢٩ - نتيجة المقارنة
و كان رجلا جعدا و هو يقول: «ويح ابن سميّة ليسوا بالّذين يقتلونك إنّما تقتلك الفئة الباغية» و ارتجز عليّ بن أبي طالب (رض):
|
لا يستوي من يعمر المساجدا |
يدأب فيها قائما و قاعدا |
|
|
و قائما طورا و طورا قاعدا |
و من يرى عن الغبار حائدا |
|
فأخذها عمّار بن ياسر فجعل يرتجز بها.
قال ابن هشام: فلمّا أكثر؛ ظنّ رجل من أصحاب رسول اللّه انّه إنّما يعرّض به، فقال: قد سمعت ما تقول منذ اليوم يا ابن سميّة و اللّه إنّي لأراني سأعرض هذه العصا لأنفك، قال: و في يده عصا، قال: فغضب رسول اللّه ثمّ قال: «ما لهم و لعمّار! يدعوهم إلى الجنّة و يدعونه إلى النار، إنّ عمّارا جلدة ما بين عيني و أنفي فإذا بلغ ذلك من الرجل فلم يستبق فاجتنبوه» قال أبو ذر في شرح سيرة ابن هشام: إنّ هذا الرجل هو عثمان بن عفّان[١].
و قد أثنى عليه رسول اللّه (ص) في مواطن كثيرة منها قوله فيه لمّا رأى خالدا يغلظ له القول: «من عادى عمّارا عاداه اللّه، و من أبغض عمّارا أبغضه اللّه» شهد مع عليّ الجمل و صفين، و كان في صفين لا يأخذ في ناحية و لا واد إلّا و تبعه أصحاب النبيّ كانّه علم لهم، و كان يرتجز و يقول:
|
اليوم ألقى الأحبّة |
محمّدا و حزبه |
|
و لمّا قتل اختصم في قتله اثنان فقال عمرو بن العاص: و اللّه إن يختصمان إلّا في النار، و اللّه لوددت أنّي متّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة[٢].
[١] شرح سيرة ابن هشام لابي ذر الخشني المتوفى( ٦٠٤ ه) و قد روى ذلك عن ابن اسحاق صاحب السيرة الذي من سيرته أخذ ابن هشام ما اورده في سيرته. و قد اورد ابن عبد ربّه القصة تامة في العقد الفريد ٤/ ٣٤٢- ٣٤٣.
[٢] استشهد مساء الخميس ٩ صفر سنة ٣٧ ه و عمره ٩٣ سنة، راجع ترجمته في الاستيعاب و اسد الغابة و الإصابة و صحيح البخاري، كتاب الجهاد، الباب السابع عشر و طبقات ابن سعد ج ٣/ ق ١/ ١٦٦- ١٨٩.