الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥٨ - ١- ابن الاثير
اعرابيّا و اخرج معاوية اليه اهله فخرجوا و معهم جراب مثقل يد الرجل فقال انظروا الى هذا الّذي يزهّد في الدنيا ما عنده فقالت امراته و اللّه ما هو دينار و لا درهم و لكنها فلوس كان اذا اخرج عطاؤه ابتاع منه فلوسا[١] لحوائجنا و لمّا نزل الربذة اقيمت الصلاة و عليها رجل يلى الصدقة فقال تقدّم يا ابا ذرّ فقال لا تقدّم أنت فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال لي اسمع و اطع و ان كان عليك عبد مجدّع فانت عبد و لست بأجدع و كان من رقيق الصدقة اسمه مجاشع[٢].
و- ايضا- قال ابن الاثير في ذكر حوادث سنة اثنتين و ثلاثين هجريّة: ذكر وفاة ابي ذرّ
و فيها مات ابو ذرّ و كان قد قال لابنته استشرفي يابنيّة هل ترين احدا قالت لا قال: فما جاءت ساعتي بعد ثمّ أمرها فذبحت شاة ثمّ طبختها ثمّ قال اذا جاءك الّذين يدفنوني فانّه سيشهدني قوم صالحون فقولي لهم يقسم عليكم ابو ذرّ ان لا تركبوا حتّى تأكلوا فلّما نضجت قدرها قال لها انظري هل ترين أحد قالت نعم هؤلاء ركب قال: استقبلي بي الكعبة ففعلت فقال بسم اللّه و باللّه و على ملّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ثمّ مات فخرجت ابنته فتلقّتهم و قالت رحمكم اللّه اشهدوا أبا ذرّ قالوا: و أين هو؟ فأشارت اليه قالوا: نعم و نعمة عين لقد أكرمنا اللّه بذلك و كان فيهم ابن مسعود فبكى و قال صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يموت وحده و يبعث وحده فغسّلوه و كفنّوه و صلّوا عليه و دفنوه و قالت لهم ابنته انّ ابا ذرّ يقرأ عليكم السّلام و أقسم عليكم أن لا تركبوا حتّى تأكلوا ففعلوا و حملوا أهله معهم حتّى اقدموهم مكّة و نعوه الى عثمان فضمّ ابنته الى عياله و قال يرحم اللّه ابا ذرّ و يغفر له نزوله الربذه و لما حضروا شمّوا من الخباء ريح مسك فسألوها عنه
[١] - و الفلس، عملة من غير الذهب و الفضة تقدر بسدس الدرهم.
[٢] - تاريخ الكامل لابن الاثير ٣/ ٤٣- ٤٤ و ط اوربا ٣/ ٨٨- ٩١.