الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٤٩ - نتيجه المقارنة
فجعل يستعيذ باللّه من فعل الشيطان، و من عمل يبعد من الرحمن، و علم أنّ ذلك هو ضرب من التخييل و السحر، فاخترط سيفه، و ضرب به اليهودي ضربة أدار رأسه ناحية من بدنه؛ و قال: «جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً».
و في رواية انّ ذلك كان نهارا، و انّ جندبا خرج إلى السوق، و دنا من بعض الصياقلة[١]، و أخذ سيفا، و دخل فضرب به عنق اليهودي، و قال: إن كنت صادقا فأحي نفسك، فأنكر عليه الوليد ذلك، و أراد ان يقيده به[٢] فمنعه الأزد، فحبسه و أراد قتله غيلة، و نظر السجّان إلى قيام ليله إلى الصبح، فقال له: أنج بنفسك، فقال له جندب: تقتل بي، قال: ليس ذلك بكثير في مرضات اللّه و الدفع عن وليّ من أولياء اللّه. فلمّا أصبح الوليد دعا به و قد استعدّ لقتله، فلم يجده، فسأل السجّان، فأخبره بهربه، فضرب عنق السجّان و صلبه بالكناس.
و في الأغاني[٣]: أنّ الوليد بن عقبة كان عنده ساحر يريه كتيبتين تقتتلان، فتحمل إحداهما على الاخرى فتهزمها؛ فقال له الساحر: أيسرّك أن أريك هذه المنهزمة تغلب الغالبة فتهزمها قال: نعم و أخبر جندب بذلك، فاشتمل على السيف ثمّ جاء فقال: أفرجوا، فضربه حتّى قتله، ففزع الناس و خرجوا؛ فقال: يا أيّها النّاس لا عليكم، إنّما قتلت هذا الساحر لئلّا يفتنكم في دينكم، ... الحديث.
و في رواية أخرى بعده: أن رجلا من الأنصار نظر إلى رجل يستعلن بالسحر، فقال: أو إنّ السحر ليعلن به في دين محمّد! فقتله؛ فأتي به الوليد بن عقبة فحبسه، فقال: دينار بن دينار فيم حبست؟ فأخبره فخلّى سبيله، فأرسل إلى دينار فقتله.
[١] - الصياقلة: مفرده الصيقل شحّاذ السيوف.
[٢] - أن يقيده به: أي يقتله به.
[٣] - الأغاني ٤/ ١٨٣ ط. ساسي.