الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٠٦ - ب معاوية
بتاريخ اليعقوبيّ[١]:
و في هذه السنة- سنة ٤٤ ه- عمل معاوية المقصورة في المسجد و أخرج المنابر إلى المصلّى في العيدين و خطب الخطبة قبل الصلاة، و ذلك أنّ الناس إذا صلّوا، انصرفوا لئلّا يسمعوا لعن عليّ فقدّم معاوية الخطبة قبل الصلاة، و وهب فدكا لمروان بن الحكم ليغيظ بذلك آل رسول اللّه (ص).
و في الصحيحين[٢] و غيرهما عن أبي سعيد الخدريّ قال:
خرجت مع مروان و هو أمير المدينة- في أضحى أو فطر- فلمّا أتينا المصلّى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلّي، فجبذت بثوبه، فجبذني، فارتفع، فخطب قبل الصلاة، فقلت له: غيّرتم و اللّه. فقال:
يا أبا سعيد! قد ذهب ما تعلم. فقلت: ما أعلم و اللّه خير ممّا لا أعلم، فقال:
إنّ الناس لم يكونوا يجلسون لما بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة.
و كانوا لا يكتفون بذلك، بل يأمرون الصحابة به أيضا، كما في صحيح مسلم[٣] و غيره عن سهل بن سعد: قال:
«استعمل على المدينة رجل من آل مروان، فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم عليّا، فأبى سهل، فقال له: أمّا إذا أبيت فقل: لعن اللّه أبا التراب،
[١] - تاريخ اليعقوبي ٢/ ٢٢٣.
[٢] - البخاري، كتاب العيدين باب الخروج الى المصلى بغير منبر، ٢/ ١١٩. و مسلم كتاب صلاة العيدين ح ص ٦٠٥. و ابن ماجة ١/ ٣٨٦. و البيهقي ٣/ ٢٩٧. و في مسند أحمد ٣/ ١٠، ٢٠، ٥٢، ٥٤ و ٩٢، و اسم المعترض على مروان في مسند أحمد غير أبي سعيد.
[٣] - أوردته ملخّصا عن صحيح مسلم ٤/ ١٨٧٤، ح ٢٤٠٩/ باب فضائل علي. و أورده البخاري محرّفا في صحيحه باب مناقب علي، و في باب نوم الرجل في المسجد من كتاب الصلاة ٢/ ١٩٩.
و في إرشاد الساري ٦/ ١١٢: أنّ هذا الوالي هو مروان بن الحكم. و راجع البيهقي ٢/ ٤٤٦.