الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٥٨ - في ذكر اخبار سنة ثلاثين في تاريخ الطبري و قال
يأتي المسيّرين. و كتب اليهم: لا تضعوا كتابي من أيديكم حتى تجيئوا، فإنّ أهل المصر قد جامعونا. فانطلق الرجل، فأتى عليهم و قد رجع الاشتر؛ فدفع اليهم الكتاب، فقالوا: ما اسمك؟ قال: بغثر؛ قالوا: ممّن؟ قال: من كلب، قالوا: سبع ذليل يبغثر النفوس؛ لا حاجة لنا بك. و خالفهم الأشتر، و رجع عاصيا، فلمّا خرج قال أصحابه: أخرجنا أخرجه اللّه؛ لا نجد بدا ممّا صنع؛ إن علم بنا عبد الرحمن لم يصدقنا و لم يستقلّها، فاتّبعوه فلم يلحقوه؛ و بلغ عبد الرحمن أنّهم قد رحلوا فطلبهم في السواد، فسار الأشتر سبعا و القوم عشرا، فلم يفجإ الناس في يوم جمعة إلّا و الاشتر على باب المسجد يقول: أيّها الناس؛ إنّي قد جئتكم من عند أمير المؤمنين عثمان، و تركت سعيدا يريده على نقصان نسائكم الى[١] مائة درهم. و ردّ أهل البلاء منكم الى ألفين، و يقول: ما بال أشراف النساء؛ و هذه العلاوة بين هذين العدلين! و يزعم أنّ فيئكم بستان قريش؛ و قد سايرته مرحلة، فما زال يرجز بذلك حتّى فارقته؛ يقول:
|
ويل لأشراف النساء منّي |
صمحمح[٢] كأنّني من جنّ |
|
فاستخفّ الناس، و جعل أهل الحجى ينهونه فلا يسمع منهم، و كانت نفجة[٣]، فخرج يزيد، و أمر مناديا ينادي: من شاء أن يلحق بيزيد بن قيس لردّ سعيد و طلب أمير غيره فليفعل. و بقى حلماء الناس و أشرافهم و وجوهم في المسجد و ذهب من سواهم و عمرو بن حريث يومئذ الخليفة، فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و قال: اذكروا نعمة اللّه عليكم إذ كنتم أعدآء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا، بعد أن كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها فلا تعودوا في شرّ قد استنقذكم اللّه عزّ و جلّ منه. أبعد الاسلام و هديه و سنّته
[١] - ابن الاثير و النويري:« على».
[٢] - الصمحمح من الرجال: الشديد المجتمع.
[٣] - يريد بالنفجة هنا الضجة، انظر الفائق ٣: ١٢٠.