الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٠٤ - ب معاوية
عساكر و الذهبيّ[١]، و قالا:
إنّ عبادة بن الصامت مرّت عليه قطارة[٢] و هو بالشام تحمل الخمر؛ فقال: ما هذه أزيت قيل: لا، بل خمر يباع لفلان. فأخذ شفرة من السوق فقام إليها؛ فلم يذر فيها راوية إلّا بقرها- و أبو هريرة إذ ذاك بالشام- فأرسل فلان إلى أبي هريرة؛ فقال:
أتمسك عنّا أخاك عبادة؛ أمّا بالغدوات فيغدو إلى السوق يفسد على أهل الذمّة متاجرهم، و أمّا بالعشيّ فيقعد في المسجد ليس له عمل إلّا شتم أعراضنا و عيبنا!
قال: فأتاه أبو هريرة فقال: يا عبادة، مالك و لمعاوية! ذره و ما حمل. فقال: لم تكن معنا إذ بايعنا على السمع و الطاعة؛ و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؛ و ألّا تأخذنا في اللّه لومة لائم، فسكت أبو هريرة.
و كتب معاوية إلى عثمان: أنّ عبادة بن الصامت قد أفسد عليّ الشام و أهله، فإمّا أن تكفّه إليك، و إمّا أن أخلّي بينه و بين الشام.
فكتب إليه: أن رحّل عبادة حتّى ترجعه إلى داره بالمدينة.
قال: فدخل على عثمان، فلم يفجأه إلّا و هو معه في الدار؛ فالتفت إليه فقال:
ما لنا و لك؟ فقام عبادة بين ظهرانيّ الناس؛ فقال: سمعت رسول اللّه (ص) يقول:
سيلي أموركم بعدي رجال يعرّفونكم ما تنكرون؛ و ينكرون عليكم ما تعرفون؛ فلا طاعة لمن عصى و لا تضلّوا بربّكم.
و في رواية ابن عساكر بعد هذا: فو الّذي نفس عبادة بيده إن فلانا- يعني معاوية- لمن أولئك فما راجعه عثمان بحرف؛ انتهى.
[١] - تهذيب ابن عساكر ٧/ ٢١١- ٢١٢، و سير اعلام النبلاء ٢/ ٣- ٤، و مسند أحمد ٥/ ٣٢٥ عن ابن خثيم حدّثني اسماعيل بن عبيد الأنصاري، غير أن الحديث حذف من أوّله في مسند أحمد، و ورد هكذا:« ثني اسماعيل بن عبيد الأنصاري» فذكر الحديث« فقال عبادة يا أبا هريرة إنّك لم تكن معنا إذ بايعنا رسول اللّه( ص) ...» ثمّ ساق الحديث الى آخره.
[٢] -« القطارة»: الإبل تشدّ على نسق واحدا خلف واحد.