الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٠٨ - ب معاوية
«لمّا حجّ معاوية طاف بالبيت و معه سعد، فلمّا فرغ انصرف معاوية إلى دار الندوة، فأجلسه معه على سريره، و وقع في عليّ، و شرع في سبّه، فزحف سعد، ثمّ قال: أجلستني معك على سريرك، ثمّ شرعت في سبّ عليّ؟! و اللّه لأن يكون فيّ خصلة واحدة من خصال عليّ أحبّ إليّ، ثمّ ساق الحديث باختلاف يسير و ذكر في آخره أنّه قال: و أيم اللّه لا دخلت لك دارا ما بقيت، ثمّ نهض».
أمّا ابن عبد ربّه فقد ذكره باختصار في أخبار معاوية من العقد الفريد و قال[١]:
«و لمّا مات الحسن بن علي حجّ معاوية، فدخل المدينة، و أراد أن يلعن عليّا على منبر رسول اللّه (ص) فقيل له: إنّ هاهنا سعد بن أبي وقّاص، و لا نراه يرضى بهذا، فابعث إليه و خذ رأيه، فأرسل إليه و ذكر له ذلك، فقال: إن فعلت لأخرجنّ من المسجد، ثمّ لا أعود إليه، فأمسك معاوية عن لعنه حتّى مات سعد، فلمّا مات لعنه على المنبر، و كتب إلى عمّاله أن يلعنوه على المنابر، ففعلوا، فكتبت امّ سلمة زوج النبيّ (ص) إلى معاوية: إنّكم تلعنون اللّه و رسوله على منابركم، و ذلك أنّكم تلعنون عليّ ابن أبي طالب، و من أحبّه، و أنا اشهد اللّه أنّ اللّه أحبّه، و رسوله، فلم يلتفت إلى كلامها» انتهى[٢].
بشرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة:
ورى أبو عثمان- الجاحظ- أيضا أنّ قوما من بني اميّة قالوا لمعاوية:
يا أمير المؤمنين! إنّك قد بلغت ما أمّلت، فلو كففت عن لعن هذا الرجل! فقال:
[١] - العقد الفريد، ط القاهرة ١٣٦٣ ه ٤/ ٣٦٦.
[٢] - و قد فصلنا خبر هذه الاحاديث في( أحاديث امّ المؤمنين عائشة) فصل( مع معاوية)، باب دواعي وضع الحديث، ط. بيروت سنة ١٤٠٥ ه، ص ٣٨٩، ط الخامسة سنة ١٤١٤ ه ج ١/ ٣٦٦- ٣٨٤.