الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٩٥ - أبو سفيان بعد إسلامه
السحر»[١].
ثمّ انتصر رسول اللّه، و أعطى المؤلّفة قلوبهم من غنائم حنين مائة بعير يتالّفهم، و أعطى أبا سفيان و ابنيه يزيد و معاوية من الإبل مائة مائة، و من الفضّة أربعين أوقية، فقال أبو سفيان: و اللّه إنّك لكريم، فداك أبي و أميّ، حاربتك فلنعم المحارب كنت، و لقد سالمتك فنعم المسالم؛ فعتب على ذلك الأنصار؛ فقال لهم النبيّ (ص): إنّي تألّفت بهم قومهم ليسلموا و وكلتكم إلى إسلامكم[٢].
دخل أبو سفيان في الإسلام، غير أن المسلمين لم ينسوا مواقفه منهم، فكانوا لا ينظرون إليه، و لا يقاعدونه، على ما رواه مسلم في صحيحه[٣]، و روى أيضا أن أبا سفيان أتى على سلمان، و صهيب، و بلال في نفر؛ فقالوا: و اللّه ما أخذت سيوف اللّه من عنق عدوّ اللّه مأخذها. قال: فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش و سيّدهم؟ فأتى النبيّ (ص)، فأخبره، فقال: يا أبا بكر! لعلّك أغضبتهم؛ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربّك. فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه أغضبتكم قالوا: لا، يغفر اللّه لك يا أخي[٤].
[١] - اليعقوبي ٢/ ٤٧
[٢] - ابن هشام ٤/ ١٣٩- ١٤٨.
[٣] - صحيح مسلم ٧/ ١٧١.
[٤] - صحيح مسلم ٧/ ١٧٣، و في ترجمة« سلمان» و« صهيب» و« بلال» من سير اعلام النبلاء ٢/ ١٥ و اللفظ لمسلم. الاستيعاب ٢/ ٦٣٩ ط. مصر، تحقيق علي محمد البجاوي.
أبو عبد اللّه سلمان الفارسي كان مجوسيا ثمّ تنّصر قبل بعثة رسول اللّه( ص) و قصد المدينة ليدرك الرسول، فصحب قوما من العرب فأسروه و باعوه لرجل من يهود المدينة، فرأى رسول اللّه( ص)، و عرف فيه علامات النبوة، و أسلم على يديه، فاشتراه رسول اللّه( ص)، و أعتقه، و هو الّذي أشار على النبيّ يوم الخندق بحفر الخندق، و قال النبيّ في حقّه يوم ذاك: سلمان منّا أهل البيت، و توفّي في عصر عثمان سنة خمس و ثلاثين في المدائن أميرا عليها و دفن هناك. أسد الغابة ٢/ ٢٢٨- ٢٣٢.
صهيب بن سنان الربعي النمري، كان أبوه عاملا لكسرى على الابّلة، فغارت الروم عليهم، و أسرت صهيبا فنشأ فيهم، ثمّ باعته الى كلب فجاءت به الى مكّة، فباعته من عبد اللّه بن جدعان فأعتقه، و كان من السابقين الى الإسلام الذين عذّبوا في مكة، و كنّاه الرسول أبا يحيى، و كان في لسانه لكنة. توفّي بالمدينة سنة ثمان أو تسع و ثلاثين، و دفن بها و كان ابن سبعين أو ثلاث و سبعين.
أسد الغابة ٣/ ٣١- ٣٣.
بلال بن رباح الحبشي، و أمّه حمامة، كان من السابقين الى الإسلام، فعذّبته قريش، فكانت تبطحه على وجهه في الشمس، و تضع الرحاء عليه حتّى تصهره الشمس، و يقولون له: أكفر برب محمد، فيقول: أحد، أحد، و اشتراه أبو بكر و أعتقه، و كان مؤذّن رسول اللّه( ص)، و خازنه، و شهد معه مشاهده كلّها، و ذهب بعد النبيّ الى الشام غازيا، و توفّي هناك في العشر الثاني بعد الهجرة، و عمره بضع و ستّون سنة.
أسد الغابة ١/ ٢٠٩.