مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٣ - أصل زيد النَّرسي
و أمّا الثاني: فجوابه أنّ إجماع الكشي على فرض ثبوته، ليس معناه توثيق كلَّ من روى عنه أحد أصحاب الاجماع، كما بحثنا عن ذلك سابقاً، و قرّرناه مفصّلًا في التوثيقات العامّة.
و أمّا الثالث: فجوابه أنّ الذي من أمارات الوثاقة، اعتماد من كان دأبه الطعن في الرجال على روايات شخصٍ، باكثار نقلها، و الافتاءُ بمضمونها. و أمّا مجرد ذكر شخصٍ و عدم الطعن فيه من دون أيّ مدح، لايدل على اعتماده عليه بشئٍ؛ لكي يكشف ذلك عن وثاقته. و عليه، فغاية مايستفاد من كلام ابن الغضايري، كون الأصلين المزبورين غير موضوعين. و أمّا اعتماده على رواياتهما، فلايستفاد من كلامه بوجهٍ.
و أمّا الرابع: فانّ اقتصار الكليني على نقل روايتين من صاحب أصلٍ، مع ما رواه من الروايات الكثيرة عن غيره في الكافي، يكشف بنحوٍ عن عدم اعتماده على صاحب ذلك الأصل، و إلّا لميقتصر على نقل روايتين منه، و أنّ نقلهما إنما كان لأجل موافقة مضمونهما لساير الروايات و أصول المذهب.
و عليه فلولم يكن اقتصار الكليني على نقل روايتين من أصل زيد النَّرسي، كاشفاً عن عدم اعتماده عليه، لايكشف قطعاً عن اعتماده عليه، كما قال الإمام الخمينيالراحل (قدس سره).[١]
فالأقوى عدم ثبوت اعتبار هذين الأصلين، كما أنّه لم تثبت وثاقة واحدٍ من مصنِّفَيْهما؛ لعدم تصريح أحدٍ بوثاقتهما. و أما ساير القرائن، فقد عرفت عدم صلاحيتها لاثبات وثاقتهما في خلال البحث.
و أما طريق المجلسي إلى هذا الأصل، فلا ينفع شيئاً، بعد عدم ثبوت اعتبار هذين الأصلين. هذا مضافاً إلى عدم ثبوت وثاقة الشيخ منصور بن
[١] -/ كتاب الطهارة: ج ٣، ص ٢٦٨.