مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٤ - ذكر الطريق إلى شخص في المشيخة
الممدوحين، بل من الثقات. و من هنا حَكَم العلّامة المجلسي قدس سره في وجيزته بحسن حال كل من ذكر الصدوق إليه طريقاً في مشيخة الفقيه.
و قد أجاب عنه السيد المحقق الخوئي قدس سره[١]: بأن ظاهر كلام الصدوق أنّه يريد بذلك أنّ الروايات التي رواها في الفقيه مستخرجة من الكتب المعتبرة و لا يريد أنّه استخرجها من كتب من ذكره في المشيخة و ذكر طريقه إليهم.
و استدلّ لذلك أوّلًا: بأنّ الصدوق قد ذكر في المشيخة عدة أشخاص، و ذكر طريقه إليهم، مثل ابراهيم بن سفيان و إسماعيل بن عيسى و أنس بن محمد و جعفر بن القاسم و الحسن بن قارن و غيرهم، مع أنّ النجاشي و الشيخ رحمهما الله لم يذكراهم في فهرستيهما الموضوعين لذكر أرباب الكتب و الاصول، بل و لم يذكرهم الشيخ قدس سره في رجاله. مع أنّ موضوعه أعمٌ من مؤلّفي الكتب و مصنّفي الاصول و من ساير الرواة الذين لم يكن لهم كتابٌ و لا أصل. و على هذا فكيف يمكن أنّ يدعى أنّ هؤلاء أرباب كتب و أنّ كتبهم من الكتب المشهورة؟
و ثانياً: بأنّ الصدوق ذكر طريقه إلى أسماء بنت عميس. فهل يحتمل أن يكون لها كتاب معروف؟
ثالثاً: بأنه قد يذكر في المشيخة طريقه إلى نفس الرواية، مثل ذكره طريقه إلى ما ورد في نفرٍ من اليهود. و هذا قرينة على عدم التزامه بالتمحّض في ذكر الطريق إلى أشخاص الرواة، فضلًا عمّن كان له كتاب معروف.
و رابعاً: بأنّ الصدوق لم يرو في الفقيه عن بعض من ذكر طريقه إليه في المشيخة، إلا رواية واحدة؛ مثل المذكورين و أيّوب بن نوح و بحر السقا و بزيع المؤذّن و بكار بن كردم و غيره. و من البعيد جداً أن يكون لهم كتابٌ معروف، و لم يرو الصدوق عنهم إلا روايةً واحدة. و عليه فلا شك في أنّ
[١] -/ معجم رجال الحديث: ج ١، ص ٩٢.