مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥ - وجه الحاجة إلى علم الرجال
أصحابك الحديث و كلّهم ثقة فموسّع عليك حتى ترى القائم عليه السلام فتردّ إليه.[١]
و في خبر حسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام قال: «قلت له: تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة، فقال: ما جاءَك عنّا فقس على كتاب اللَّه عزّوجلّ و أحاديثنا، فان كان يشبههما فهو منّا، و ان لم يكن يشبههما فليس منّا، قلت: يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين و لا نعلم أيّهما الحقّ، قال: فاذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت».[٢]
الثالثة: لا ريب في وجود الوَضَّاعين و المدلّسين في الرواة. و قد أوجب ذلك شدّة الاهتمام و الدقة في التمييز بين مروياتهم و بين ما رواه الثقات العدول. و لذا كان فقهاء الرواة يعرضون اصولهم الروائية على الفقهاء الأجلّاء و المحدّثين الكبار من مشايخهم و إلى أئمتهم صلى الله عليه و آله لتشخيص الأخبار المجعولة المكذوبة و تمييزها عن غيرها.
و قد دلّ على ذلك نصوص معتبرة كثيرة نذكر هنا نماذجَ منها:
فمن هذه النصوص قوله عليه السلام: «يا فيض إنّ الناس أولعوا بالكذب علينا».[٣]
منها: ما رواه الكشي بسنده عن يونس بن عبد الرحمان أَنّ بعض أصحابنا سأله و أنا حاضر فقال له: «يا أبا محمد ما أشدَّك في الحديث و أكثرَ إنكارَك لما يرويه أصحابنا، فما الذي يَحملك على ردّ الأحاديث؟ فقال:
حدّثني هشام بن الحكم أنّه سمع أباعبداللَّه عليه السلام يقول: لا تقبلوا علينا حديثاً إلّا ما وافق القران و السنّة أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدّمة، فانّ
[١] -/ الوسائل: ج ١٨، ص ٨٧، ب ٩ من صفات القاضي، ح ٤١.
[٢] -/ الوسائل: ج ١٨، ب ٩ من صفات القاضي، ح ٤٠.
[٣] -/ بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٤٦، ب ٢٩، ح ٥٨.