مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٠ - مقتضى التحقيق في المقام
و قد أشكل السيد الخوئي قدس سره على المشهور، بأنّ الشيخ نفسه لم يعمل بروايات بعض أصحاب الاجماع كصفوان و ابن أبي عمير.
و لكنّالذى ادّعاه في حق الشيخ بحاجةٍ إلى فحص و تحقيق، إلّا أنّ كلامه في حق ابن أبي عمير غير وجيه، حيث إنّي قد فحصت عن تهذيب الشيخ قدس سره و استبصاره، فلم أجد ما لم يعمل به من روايات ابن ابي عمير، إلّاروايات معدودة من المرسلات، التي نقلها ابن ابي عمير عن غيره مرسلًا، من دون أن يُرسِل نفسه واحداً منها، بل هي مرسلات غيره، و إنّما نقلها ابن ابي عمير مع ماله من الارسال، هذا مع كونها في جميع الموارد معارضة بروايات مسندة أقوى منها سنداً، و ابتُلِيت أيضاً بغير ذلك من المضعِّفات. و قد بيّنّا ذلك مفصلًا في البحث عن مرسلات المشايخ الثلاث المذكورين في كتابنا (مقياسالرواية).
و لكن مع ذلك كلِّه لا يمكن الاعتماد على هذا الاجماع. و ذلك؛
أولًا: لما قلنا من أنّه إجماعٌ منقول بخبر الواحد؛ لانتهاء الاجماعات المنقولة كلِّها إلى دعوى الكشي قدس سره. و أنّه خبر حدسي؛ لابتناءِ دعواه على رأي الكشي و حدسه و استنباطه اتفاقَ الأصحاب من كلماتهم، أو عملهم برواياتٍ وقع هؤلاء في طريقها.
و ثانياً: على فرض ثبوت هذا الاتفاق، غاية ما يلزم منه حكم القدماء بصحة أحاديث هؤلاء. و إنّ حكمهم بصحة الحديث لا حجيّة له؛ لأنّهم كانوا يعتمدون على قرائن مورثة لوثوقهم بصدور الخبر. و تلك القرائن غير حاصلة لنا، و لانعرفها؛ لكي نفهم أنّها هل تصلح للقرينية أم لا؟. و قد بيّنا في كتابنا (مقياس الرواية) أنّ حكم القدماء بصحة الحديث لايكشف عن وثاقة جميع رواته؛ حيث استقرّ دأبهم على الاعتماد و التعويل على قرائن