مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٣ - مقتضى التحقيق
و عليه، فلا بد من إثبات هاتين المقدمتين. إحداهما الصغرى، و الأُخرى هي الكبرى.
أما الكبرى- و هي حجّية خبر الثقة- فيتكفَّل البحث عن إثباتها علم اصول الفقه، و قد ثبت هناك في محله حجية خبر الثقة في الموضوعات و الأحكام، و ليس ههنا محل البحث عن ذلك.
و أما الصغرى- و هي كون أقوال الرجاليين في الجرح و التعديل من باب الاخبار، لا من باب الشهادة، و لا من الفتوى- فيتكفّل البحث عنها علم الدراية و الرجال. و لذا ترى بعض علماء الدراية و الرجال تعرّض إلى هذا البحث في علم الدراية، و آخرون منهم تعرّضوا إليه في علم الرجال و ثالثٌ تعرّض إلى ذلك في كلا العلمين، كالمحقق المامقاني فانّه بحث عن ذلك في رجاله.[١] و أيضاً تعرّض إلى هذا البحث في مقباس الهداية.[٢]
و قد استُدِلّ لاثبات الصغرى بوجوه سبق عمدتها في ردّ القول الثاني و الثالث، و ذلك لأنّه إذا ثبت عدم كون أقوال الرجاليين من باب الشهادة و لا من قبيل الفتوى فحينئذٍ لا مناص لنا من الالتزام بكونها من قبيل الاخبار و قد أثبتنا في رد القول الثاني بوجوه، عدم كون أقوال الرجاليين من باب الشهادة. و في رد القول الثالث أثبتنا، عدم كون أقوالهم من قبيل الفتوى فيثبت بذلك لا محالة كونها من باب الإخبار. و عليه فيدخل تزكية العدل الواحد و جرحه في خبر الواحد الثقة.
و أما البحث عن حجية خبر الثقة في الموضوعات فليس ههنا محلّه كما قلنا.
[١] -/ تنقيح المقال: ج ١، ص ١٨٢.
[٢] -/ مقباس الهداية: ج ٢، ص ٦٣-/ ٨٢.