مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٥ - بيان أدلّة الأقوال و نقدها
القول الأخيرفنقول:
يظهر من كلام صاحب الوسائل أنّ توثيق بعض علماء الرجال الأجلّاء الأثبات كثيراً ما يفيد القطع و لو كان المزكّي واحداً، نظراً إلى انضمام قرائن اخرى يعرفها الماهر في الفنّ المتتبّع في آثار الرواة، بل الوجدان شاهدٌ على أنّا نجد في أنفسنا جزماً بوثاقة كثيرٍ من رواتنا و علمائنا الذين لم يوثّقهم أحدٌ؛ لما بلغنا من آثارهم المفيدة للعلم بوثاقتهم، و أنّ توثيق بعض الأجلّاء من جملة تلك القرائن المورثة للقطع بوثاقتهم.
و فيه: أنّه لا كلام في حجية القطع لكلّ من حصل له بأيّة قرينةٍ، سواءٌ كانت هي توثيق بعض الأجلّاء أو الاثار و الكتب و التأليفات.
و إنّما الكلام في اعتبار توثيقات علماء الرجال و تزكيتهم لو لا حصول القطع لأجل القرائن. و كذا يرد الاشكال على المحقق المامقاني؛ حيث لا كلام في اعتبار الوثوقالنوعي على فرض حصوله من القرائن مطلقاً، سواءٌ كانت هي تزكية بعض الأجلّاء الأثبات أو كانت مصنّفات الراوي و آثاره أو ساير أحواله و خصوصياته. و إنّما الكلام في حصول الاطمئنان من قول الرجاليين مع قطع النظر عن تلك القرائن، و دون إثبات ذلك خرط القتاد.
هذا، و لكن يظهر من ذيل كلام المحقق المامقاني أنّ اعتبار أقوال الرجاليين من باب الأخذ بقول أهل الخبرة الحجّة في الامور الحدسية؛ حيث إنّ تشخيص عدالة الرواة أمر حدسي.
و فيه: أنّا لا نسلّم كون تشخيص العدالة من الحدسيات، بل هو أمرٌ حسّيٌ. و ذلك لأنّ ماهية العدالة و شرائطها، و إن كانت حدسيةً نظريةً و تختلف فيها الأنظار، إلّا أنّ تشخيص وجودها في الرواة و اتصافهم بها أمرٌ حسيٌ، بل لو لا ابتناء أقوالهم في الجرح و التعديل على الحس، و لو بالمال، لا حجية لارائهم و مبانيهم في تفسير العدالة و شرائط صحة الخبر لسائر الفقهاء المحققين.