مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٥ - أصحاب الامام الصادق عليه السلام في رجال الشيخ قدس سره
استقلالهم في هذا التوثيق، بعد ما عرفت من تقارُب تعابيرهم، بل اتحادها مع ألفاظ كلام المفيد. و قد عرفت سابقاً في البحث عن مشايخ الجرح و التعديل، أنّ توثيقات المفيد مبنيَّة غالباً على حسن ظنّه المفرط بالأصحاب، و لا سيّما توثيقه العام المزبور بهذا العرض العريض، الذي يشبه دعوى وثاقة كلِّ من صحب النبيّ صلى الله عليه و آله، كما قال بعض الأعلام.
و ثانياً: أنّ هذا التوثيق من المفيد منقوض بتضعيف الشيخ الطوسي قدس سره جماعة كثيرين من هؤلاء؛ مثل إبراهيم بن أبي حبّه و الحارث بن عمر البصري و عبدالرحمان بن الهلقام و عمرو بن جميع، بل قال في الأخير: إنّه ملعونٌ غالٍ.
و ثالثاً: أنّ الشيخ قد التزم في مقدمة رجاله أن يذكر جميع من ذكره ابن عقدة، مع زيادات لم يذكره ابن عقدة. و مع ذلك لا يزيد عدد أصحاب الصادق عليه السلام في رجال الشيخ قدس سره على ثلاثة آلاف، إلّا بقليل. فلو كان مقصود المفيد قدس سره ما ذكره ابن عقدة، لَيلزم أن يبلغ عدد أصحاب الصادق عليه السلام في رجال الشيخ قدس سره إلى أربعة آلاف، بل أكثر منه؛ بلحاظ ما زاده الشيخ قدس سره نفسُه.
هذا مع عدم اختصاص التأليفات الرجالية في عصر المفيد قدس سره برجال ابن عقدة، بل هي كانت كثيرة. فمن المظنون كون مقصود المفيد من ذُكِر في عمدة الكتب الرجالية الموجودة في عصره، من أصحاب الصادق عليه السلام، لا خصوص المذكورين في كتاب ابنعقدة. بل نسبة المفيد جمع الحديث إلى الأصحاب، بصيغة الجمع، في قوله: «إنّ أصحاب الحديث قد جمعوا»، تدل على ما قلناه.
و رابعاً: على فرض قبول توثيق المفيد قدس سره بعمومه و الحكم بوثاقة جميع