مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٤ - ما يثبت به التوثيق الخاص
التوقيعات الواصلة منه (ع).
و أما الروايات المعتبرة، فهي موجودة كثيراً ذُكِرت في تضاعيف الكتب الرجالية في تعديل كثير من الرواة و توثيقهم و مدحهم و جرحهم، و هذا أيضاً لا كلام فيه.
و إنما الكلام في أنه هل يثبت شيءٌ من الوثاقة أو الحسن أو الجرح بالرواية الضعيفة أو برواية نفس الرجل؟ و قد يُستدل بهما على وثاقة الرجل أو حسن حاله، كما ذكر المحدث النوري قدس سره في ترجمة عمران بن عبداللَّه القمي ما لفظه: «روى الكشي خبرين فيهما مدح عظيم و لا يضرّ ضعف سندهما بعد حصول الظن منهما».
و ربما استدلّ بعض الرجاليين على وثاقة الرجل أو حسن حاله برواية رواها ذلك الرجل نفسه. و وجَّه الاستدلال بها على ذلك؛ بأنّها تورث الظن بذلك، و إنّ الظن حجّة في الجرح و التعديل، بل ادعى بعضهم الاجماع على حجية الظنون الرجالية.
و رُدَّ ذلك أولًا: بأنّ الرواية الضعيفة و المروية بطريق نفس الرجل لا تلازمان الظن بالصدق.
و ثانياً: على فرض الملازمة، فانّ الظن لا يغني من الحق شيئاً، كما قُرّر في علم الأصول، من أنّ العمل بالظن ما لم يقم دليل على حجيته غير جائز، بل نسبة الحكم المظنون إلى الشارع حينئذٍ تشريع محرّم. و قد ذكر الأصوليّون ما قامت الحجّة الشرعية على اعتباره من الظنون الخاصة، و لم يذكر أحدٌ منهم أنّ الظن الرجالي من قبيل هذه الظنون.
و قد نسب القول بحجية الظنّ الرجالي إلى بعض متأخّري المتأخرين. و