مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٩ - منها الترحُّم و التّرضي
ترحّم على أشخاص معروفين بالفسق، كالسيد إسماعيل الحميري و غيره.
الرابع: أنّ النجاشي قد ترحّم على بعض معاصريه من المشايخ؛ مثل محمد بن عبداللَّه بن محمد بن عبيداللَّه بن البهلول، بعد ما ذكر أنه قد رأى المشايخ يضعّفونه، و لذا لم يرو عنه شيئاً و تجَنَّبه.
و لكن يرد على ما ذكره من الوجوه؛ أنّ جميعها في الترحُّم، و ليس الكلام في الترحُّم فقط، بل يأتي في الترضّي أيضاً. و لا يثبت بما ذكره من الوجوه عدم دلالة الترضّي على الوثاقة أو المدح.
هذا، مضافاً إلى ما يرد على الوجه الأخير: من أنّ الشخص الذي ترحَّم عليه النجاشي، بعد نقل تضعيفه عن المشايخ و التزامه بعدم الرواية عنه، ليس هو محمد بن عبداللَّه بن بهلول، كما ذكر هذا العَلَم، بل هو أحمد بن عبيداللَّه بن الحسن بن عبّاس (عيّاش) الجوهري. فانّ النجاشي بعد ما ذكر في حقه بقوله: «رأيت هذا الشيخ و كان صديقاً لي و لوالدي، و سمعت منه شيئاً كثيراً، و رأيت شيوخنا يضعّفونه، فلم أرْو منه شيئاً و تجنَّبتُه»،[١] قال بعد أسطر: «رحمه اللَّه و سامحه».[٢] فما جاء في الوجه الأخير من كلام هذا العَلَم سهوٌ من قلمه الشريف.
هذا مع اقتران الترحُّم في كلامه بطلب المسامحة، و هو قرينة على إرادة الدعا من الترحّم، مضافاً إلى أنّ ترحّمه على صديقه لعلّه لأداء حق الصداقة و الشيخوخة، كما جاءَ في كلام السيد محسن في العُدّة. و لكن الانصاف؛ أنّ الترحّم من أحد المعصومين عليهم السلام أو أحد الأعلام الفقهاء و المحدّثين، لا دلالة له بأيّ وجهٍ على حسن حال الشخص المترحّم عليه، فضلًا عن وثاقته و
[١] -/ رجال النجاشي: ج ١، ص ٢٢٥.
[٢] -/ رجال النجاشي: ج ١، ص ٢٢٦.