مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٠ - منها تأليف كتاب أو أصل
عدالته. هذا كله في الترحُّم.
و أمّا ترضّيهم في حق أحدٍ، فيشكل الالتزام بعدم دلالته على المدح لعدم كونه مجرّد الدعاء، كما في الترحّم، بل إنّه نوع تعظيم و تجليل و تكريم، نظراً إلى جريان اصطلاحهم و شيوع استعمالهم في ذلك، مثل قولهم: «كرّم اللَّه وجهه». و إن اللفظ ظاهرٌ فيما جرى الاصطلاح على استعماله في أيّ معنى، و إرادة ذاك المعنى عند الاطلاق، كما تداول بين أهل السنة تعظيمهم لخلفائهم بقولهم: «رضي اللَّه عنه» و تكريمهم لعليٍّ أميرالمؤمنين عليه السلام بقولهم: «كرّم اللَّه وجهه».
فالحاصل: أنّ الترضّي لا يخلو من إشعار بالمدح، و لا سيما إذا كان من أحد المعصومين عليهم السلام. و أما دلالته على التوثيق فيشكل الالتزام به إذا كان من أحد الأعلام عن شخص في موردٍ.
نعم ترضّي أحد المعصومين عليهم السلام عن شخصٍ أو كثرة ترضّى أحد أعاظم الأصحاب و أعيانهم في حق أحدٍ من المشايخ، لا إشكال في دلالته على التوثيق، بل في بعض الموارد على جلالة الشيخ المترضّى عنه.
منها: تأليف كتاب أو أصل
قد يقال: إنّ ذلك من أمارات وثاقة صاحب الكتاب أو الأصل.
و فيه إشكال واضح، لعدم ربطٍ بين تأليف الكتاب أو الأصل و بين الوثاقة. نعم، إذا كان ذلك الكتاب أو الأصل مورد تعويل الأصحاب و اعتنائهم، من دون قدح و لا تضعيف فيه و لا في مؤلفه، يكون ذلك قرينة عرفية كاشفة عن حسن حال المؤلف بل وثاقته؛ نظراً إلى صيرورة الشخص